الجمعة، 12 فبراير 2010

كاليغولا امبرطور روما المجنون

ا .. امبراطور روما المجنون شاب غر حملته الأقدار ليتقلد ارفع منصب في واحدة من أعظم الإمبراطوريات التي عرفتها البشرية , استبشر الشعب خيرا بسنوات حكمه الأولى و هدرت الجماهير الفرحة تهتف بأسمه , لكن فجأة , سقط صريع الفراش , اصابه مرض غريب عجز الأطباء عن علاجه , و حين ظن الجميع بأنه ميت لا محالة , فاجئهم جميعا بأن استعاد عافيته و قوته , لكنه لم يعد كسابق عهده , و ستشهد روما أيام سوداء حالكة تحت رحمة كاليغولا الذي سيصبح واحدا من أكثر أباطرتها جنونا و سادية.ملاحظة و تحذير : هذا المقال يحتوي على وصف لأعمال سادية و جرائم اغتصاب و علاقات جنسية شاذة و محرمة , لذا يرجى الانتباهو الحذر عند النقل الى المنتديات و المواقع الاخرى.اراد تعيين حصانه كعضو في مجلس الشيوخ الروماني!!

الى اليمين رأس تمثال روماني يعتقد بأنه يمثل الامبراطور كاليغولا و الى اليسار لقطة لأحدى حفلات كاليغولا الصاخبة و الماجنة و المأخوذة عن فلم عن حياته انتج عام  1979 و تظهر في اللقطة الممثلة الانكليزية العالمية Helen Mirren
ولد في 31 اذار / اغسطس عام 12 للميلاد , اسمه الحقيقي هو جيوس و هو الثالث من بين ستة اطفال رزق بهما والده , الجنرال جيرمينكوس القائد العسكري المحنك و المحبوب في أرجاء الإمبراطورية , و زوجته النبيلة اكربينا , و اللذان يعودان بنسبهما معا الى امبراطور روما الاول اوكتافيوس أغسطس , و هذا النسب النبيل سيكون نعمة و نقمة على الصغير جيوس , فمن جهة اكسبه شعبية كبيرة و جعله محبوبا من قبل الناس و سيحمله مستقبلا الى سدة الحكم , و من جهة اخرى سيكون سببا في سجنه و فقده لعائلته.

عندما كان في الثالثة من عمره , رافق جيوس والده في احدى حروبه في المانيا و هناك اطلق عليه الجنود اسم كاليغولا و معناه باللاتينية (حذاء الجندي الصغير) و ذلك لأن والده البسه زيا عسكريا كاملا مع الدرع و الحذاء مما اثار سخرية الجنود.

في السابعة من عمره , توفي والده اثر عودته من إحدى الحملات العسكرية في سوريا , و يعتقد بعض المؤرخين ان الإمبراطور طبريوس , الذي كان سيد روما آنذاك , هو الذي قام بتسميمه بعد ان رأى فيه غريما و منافسا على عرش الإمبراطورية بسبب أصله النبيل و شعبيته الكبيرة , و اثر موت والده , انتقل كاليغولا للعيش مع والدته و اخوته , لكن ذلك لم يدم طويلا , اذ سرعان ما ساءت العلاقة بين والدته و بين الامبراطور لذلك تم اعدامها و نفي احد اخوته و سجن الأخر ثم تم تجويعه حتى الموت , و لم يكن هذا المصير البائس لعائلة كاليغولا أفضل من مصير عوائل المئات من النبلاء الرومان الذي أعدمهم الإمبراطور و صادر ثرواتهم بتهمة بالخيانة و التأمر على العرش.

و اثر اعدام عائلته , انتقل كاليغولا مع اخواته الثلاثة للعيش في جزيرة كابري التي اصبحت مقرا للامبراطور الذي انتقل الها عام 26 للميلاد بعيدا عن دسائس و مؤامرات روما , و مما يثير الدهشة ان الامبراطور ابقى على حياة كاليغولا , و يرجح المؤرخون بأن السبب في ذلك يعود الى براعة كاليغولا الكبيرة في التملق و التذلل , فرغم ان الامبراطور قتل والديه و اخوته , الا ان كاليغولا كان بارعا في اخفاء مشاعر الكره التي يكنها و التظاهر بأنه خادم مخلص و مطيع , حتى ان الامبراطور قال عنه : "ليس هناك خادم أفضل و لا سيد أسوء من كاليغولا".

و خلال سنين الحجز الاجباري هذه , اهتم كاليغولا كثيرا بتوطيد علاقته مع ماركو الذي كان يشغل منصب رئيس الحرس الامبراطوري , حتى اصبح سندا كبيرا له في طريق الوصول الى العرش , و كان دائما يمدح ولاء و إخلاص كاليغولا أمام الإمبراطور ليحميه من الاعدام , فقد كان الإمبراطور كثير الشك و يبطش بأي شخص يحس منه خطرا على عرشه , و في عام 35 للميلاد , تحقق لكاليغولا ما كان يصبو اليه , فلأن الابن الوحيد للأمبراطور كان قد مات (او قتل بالسم) و لم يكن له ذرية سوى ولد صغير يدعى جيمليوس , و كذلك لأن اغلب رجال السلالة الحاكمة اما ماتوا او قتلوا , لذلك تم وضع اسم كاليغولا كوريث للعرش بالأضافة الى حفيد الامبراطور و الذي كان في الثانية عشر من العمر آنذاك.

عام 37 للميلاد , تدهورت صحة الامبراطور طبريوس و دخل في اغماءة طويلة , و بحسب روايات بعض المؤرخين فأن كاليغولا و بمساعدة ماركو قاموا بالتعجيل بموت الامبراطور عن طريق خنقه بوسادة , و لأن جميليوس كان لازال صغيرا لذلك  و بمساعدة من ماركو , فقد نودي بكاليغولا امبراطورا و استقبلته الحشود في روما بهتافات الحب و التشجيع , فقد رأوه المنقذ بعد ان ذاقوا الامرين خلال السنوات الاخيرة من عهد الامبراطور طبريوس , و بحسب رواية بعض المؤرخين الرومان فأن احتفالات تنصيب كاليغولا استمرت لمدة ثلاثة اشهر , اقيمت خلالها المهرجانات الراقصة و الصاخبة و جرت خلالها العديد من نزالات حلبة المصارعة الرومانية التي كانت الرومان يعشقوها اكثر من أي شيء اخر , كما تم التضحية للآلهة بما يقارب 160000 حيوان , و قد اجمع جميع من كتب عن تلك الفترة , بأن السبعة اشهر الاولى من حكم كاليغولا كانت في غاية الهدوء و السعادة , فقد قام كاليغولا بتخفيض الضرائب على المواطنين الرومان و قام بتوزيع الاموال على الفقراء و اقام المهرجانات و الاحتفالات الضخمة ليسعد الجماهير كما قام بألغاء المحاكم التي اقامها الامبراطور طبريوس للنبلاء و التي يتم بموجبها اعدامهم و مصادرة اموالهم. الا ان سعادة و غبطة روما بأمبراطورها الجديد لم تدم طويلا , ففي تشرين الاول / اكتوبر عام 37 للميلاد , مرض الامبراطور كاليغولا فجأة و سقط صريع الفراش , و اصبحت حالته وخيمة حتى ايقن البعض بهلاكه , و خيم الحزن على روما بسبب مرض امبراطورها الحبيب , و مع ان المؤرخين لم يذكروا طبيعة المرض , هل هو جسدي ام عقلي الا ان المؤرخ فيلو , و هو من المعاصرين لكاليغولا , يقول بأن افراط الامبراطور في الاستحمام و شرب الخمر و ممارسة الجنس كان هو السبب الرئيسي لمرضه , كما ان كاليغولا كان يعاني من مرض الصرع منذ طفولته , و لابد ان هذه الامور مجتمعة قد ادت الى مرضه , و ربما لو مات كاليغولا اثناء مرضه هذا , لذكره التاريخ كأحد الاباطرة الرومان المحبوبين , لكن للقدر ابى الا ان يري روما الوجه الاخر لكاليغولا , فقد نهض الامبراطور و تعافى من مرضه كليا , لكنه تغيير كليا عما كان عليه , اصبح نومه قليلا جدا و تقض الكوابيس مضجعه فيهيم على وجهه داخل القصر الامبراطوري , يتنقل هاربا بين اقسامه بأنتظار الصباح , و اصبح اكثر قسوة و سادية , قام فور نهوضه من المرض بقتل عدد من افراد البلاط المخلصين له , و قام بنفي زوجته و اجبر والدها على الانتحار , كذلك قام بقتل جيمليوس , حفيد الامبراطور طبريوس و ولي العهد ,  و قام بأغتصاب زوجة صديقه السابق ماركو امام عينه و جعله قوادا عليها في احد بيوت الدعارة التي شيدها داخل القصر الامبراطوري ثم قتله شر قتلة , و قام بأجبار اشراف روما على ارسال نسائهم و بناتهم الى بيوت الدعارة هذه للعمل فيها , و اجبر الاغنياء منهم على تغيير وصاياهم و كتابة وصايا جديدة تذهب جميع ثروتهم للأمبراطور بموجبها. و رغم ان اغلب المؤرخين متفقين على ان المرض كان السبب الرئيسي للتحول الذي حدث في تصرفات الامبراطور , الا ان هناك اخرون يعتقدون بأن الطبيعة الوحشية و السادية كانت موجودة و كامنة اساسا لدى كاليغولا , فقد كان يعاني من الصرع منذ طفولته و كان يرزح تحت تأثير الكثير من العقد النفسية التي رافقت طفولته الحزينة و فقده لعائلته , فقد كان ساديا يحب التعذيب و القتل و الاغتصاب , و قد نفس عن هذه العقد عندما كان برفقة الامبراطور طبريوس في مهرجانات القتل و الجنس الجماعي التي كان يقيمها في جزيرة كابري , كما كان كاليغولا مهووسا بأنتهاك المحرمات , كانت تربطه منذ سن المراهقة علاقة جنسية محرمة مع اخواته الثلاث , و علاقته الجنسية مع اخته دورسيلا كانت على كل لسان و حديث الناس , حيث كان يعشقها و يهيم بها حبا , و كان ينوي انجاب طفل منها على طريقة الطبقة الحاكمة لدى الفراعنة في الزواج من المحارم للحفاظ على نقاء الدماء الملكية , كما كان كاليغولا يهوى اغتصاب النساء امام اعين ازواجهن و اهلهن , بل كان يجبرهم احيانا على العمل كقوادين لهن!! و لم تكن هناك امرأة جميلة في الامبراطورية تسلم من شبقه و هوسه الجنسي , كان يغتصب أي امرأة يعجب بها بغض النظر عن درجتها الاجتماعية او عائلتها او حتى قرابتها منه ثم يقتلها بعد ان يمل منها , لذلك عزيزي القاريء فأن ما سيحدث في الاعوام القادمة من حكم هذا المريض النفسي سيكون شيئا متوقعا , و ان روما التي رقصت طربا و فرحت بالأمبراطور الجديد ستشهد ايام سوداء كالحة , و ستشهد الامبراطورية كلها في سنواتها القادمة مجموعة من الاباطرة المرضى و المجانين يحكمون لأشهر او سنوات قليلة وصولا الى مجنون روما الاشهر , الامبراطور نيرون.

في عام 38 , جمع كاليغولا جميع السفن الموجودة في روما و قام ببناء جسر عليها يربط بين ضفتي مضيق نابولي , أي بطول ثلاثة اميال , ثم قام بعبور هذا الجسر ممتطيا جواده , و قد اختلف المؤرخون في الغاية من هذا العمل الجنوني , حيث ذهب بعضهم الى انه اراد ان يبر بقسم قديم قطعه على نفسه في حال اصبح امبراطورا , و اخرون قالوا انه اراد ان يتشبه بالآلهة , لكن ايا كان السبب فأن النتيجة الحتمية لهكذا عمل ضخم و للأحتفالات الصاخبة التي يقيمها الامبراطور كل يوم , و لتبذيره و اسرافه الذي لا يعرف حدودا , هو خواء خزينة الدولة من المال , و كذلك نفاذ الحبوب في المخازن لأن السفن التي كانت تستعمل لنقل الحنطة من مصر الى روما استخدمت في انشاء جسر الامبراطور في نابولي , و نتيجة لذلك حصلت مجاعة كبيرة في روما راح ضحيتها الكثيرون , و للحصول على المزيد من الاموال فقد اعاد كاليغولا فرض الضرائب على الشعب و كذلك اعاد العمل بالمحاكم التي أنشئها سلفه الامبراطور طبريوس للمحاكمة بتهمة الخيانة , و التي كان الغرض الرئيسي منها هو مصادرة الاموال و قد نقل المؤرخون رواية طريفة بهذا الخصوص , حيث اعدم كاليغولا أحد اشراف روما ثم تبين بأنه مفلس فقال متأسفا "اه .. يا للأسف , أزهقت حياته بدون فائدة".كما ان الامبراطور افتتح الكثير من بيوت الدعارة داخل قصر الامبراطور و هو امر لم يسبقه اليه احد , و كان ريع هذه البيوت يذهب اليه , بل الادهى انه و حسب الروايات كان يؤجر حتى نساءه و اخواته لممارسة الجنس مقابل المال , و قام بترتيب مبارات القتال الدموية في حلبة المصارعة الرومانية من اجل المراهنة و القمار , و يروى ان المصارعين كانوا يرمون لنزال الاسود و النمور حتى الموت , و انه في احدى تلك المباريات و عندما لم يبقى أي مصارع ليقاتل في الحلبة , امر كاليغولا بأختيار اشخاص من المتفرجين عشوائيا و اجبرهم للنزول الى الحلبة.و يبدو ان جنون الامبراطور لا يقف عند حد , فقد بنى بيتا فخما لحصانه المفضل , انكيتاتيوس , و البسه الثياب الفاخرة المرصعة بالجواهر , و جعل له عدد كبير من الخدم و الحاشية , و اجبر نبلاء روما و اشرافها على الحضور الى حفلات ضخمة كانت تقام على شرف الحصان , و كان يشاركه الطعام على نفس المائدة , كما كان ينوي جعل حصانه عضوا في مجلس الشيوخ الروماني لولا ان المنية سبقته.و في الفترة الاخيرة من حكمه القصير , ادعى كاليغولا الربوبية , و طلب ان يعبد كآله , و قام ببناء معبد فخم له في روما , وضع فيه تمثالا منحوتا على هيئته من الذهب الخالص و امر الجميع بأن يعبدوه , كما قام بوضع تماثيله في معابد اليهود في القدس لكي تعبد.و ربما تكون حملات كالغولا العسكرية ليست اقل جنونا من افعاله الاخرى , فقد قام بحملة عسكرية الى المانيا , لكنها كانت بدون فائدة و لم يخض حربا حقيقية , ثم وجه الجيش الى انكلترا , لكنه لم يعبر اليها , فعندما وصل الى قناة المانش الفاصلة بين اوربا و انكلترا , امر جنوده بأن يقوموا بجمع الاصداف البحرية على الشاطيء ثم قفل عائدا الى روما!! في 24 كانون الثاني / يناير عام 41 للميلاد و بعد اربع سنوات من الحكم المجنون , قام الحرس الامبراطوري بأغتيال كاليغولا حيث طعن لثلاثين مرة , و قتلوا زوجته معه و هشموا رأس ابنته الصغيرة على الجدار , و هكذا انتهى و بصورة مرعبة و دموية حكم واحد من اكثر اباطرة روما جنونا.
حقائق لابد من الوقوف عندها الاحداث التي سردناها اعلاه موجودة في جميع الكتب التي تناولت حياة كاليغولا , كما تم تناول حياته في عدد من المسرحيات و التمثيليات و تم انتاج فلم ضخم عن حياته نهاية السبعينات الا انه لم يلاقي نجاحا كبيرا بسبب الاسراف غير المنطقي في مشاهد القتل و الدماء و الجنس , كما يمكنك عزيزي القارئ , بان تكتب كلمة (Caligula ) في أي محرك بحث للحصول على المزيد من المعلومات حول حياته و فترة حكمه , لكن و لأننا في موقع مملكة الخوف انتهجنا خطا ثابتا بتناول المواضيع التي نكتب عنها بموضوعية و حيادية و علمية في النقل و التحليل , و خصوصا الامور التاريخية التي تختلف حولها الاراء و الاجتهادات , لذلك لابد ان ننوه بأن حياة الامبراطور كاليغولا (و حتى حياة الامبراطور نيرون) هي من الامور التي اختلف حولها علماء التاريخ , فالمصادر عن فترة حكمه القصيرة قليلة جدا , و المصدريين الأساسيين المعاصرين لها هي كتابات المؤرخين فيلو و سينيكا , و الاثنان من اليهود و لذلك ينظر الكثير من العلماء الى كتاباتهم بعين الشك و ذلك لأن كاليغولا اذى اليهود كثيرا و دنس معابدهم لذلك لا يتوقع ان يكتبوا عنه بحيادية , لكن بعيدا عن نظرية المؤامرة التاريخية التي يحلو لنا كشرقيين تحليل الامور على اساسها غالبا , فأن هناك بعض الاشارات و الكتابات عن كاليغولا لمؤرخين رومان لكنها غالبا لاحقة لعصره و التي ايدت معظمها مسألة جنونه و ساديته و علاقاته الجنسية الشاذة , لكن يبدو ان تنكيل كاليغولا كان منصبا على طبقة النبلاء و لذلك كرهه هؤلاء بشدة و ربما كان لهم دور كبير في تشويه سمعته , في حين يبدو الشعب اكثر تعلقا بكاليغولا فبعد اغتياله نادت الجماهير مطالبة بالقصاص من قتلته , كما ان عهد كالغولا لم يخلو من بعض الانجازات كترميمه و بناءه لبعض المعابد و مرافق الدولة العامة , لذلك يجب ان لا ينظر لجميع ما كتب عن الإمبراطور كاليغولا على انها حقائق مسلم بها و لكنها تبقى , حالها حال غيرها من المواضيع التاريخية , قابلة للنقاش و الجدل

الستارة المميتة قصة عائلة بينتر الدموية


تارة المميتة .. قصة عائلة بيندر الدمويةقصتنا قديمة لكنها فريدة من نوعها , تمتزج في رحابها الحقيقة مع الخيال لتتجسد في صورة شابة في غاية الحسن و الجمال لكنها تمتلك قلبا يضاهي الصخر في قسوته , حسناء اتخذتها عائلتها طعما لخداع ضحاياهم و جرهم لمصيرهم البشع المتواري خلف ستارة بالية في غرفة المعيشة , عائلة ستترك بصمة لا تنسى و ربما سيتبادر الى ذهنك و انت تقرأ عنها , العديد من القصص و الافلام المستمدة من وحيها , تعال معنا عزيزي القارئ لتتعرف على القصة الكاملة لعائلة بيندر الدموية.استعملوا جمال ابنتهم كطعم للأيقاع بضحاياهم و تهشيم رؤوسهم

الى اليمين صورة من متحف عائلة بيندر في كنساس و هي عبارة عن مطارق استعملتها العائلة في قتل ضحاياها اما الى اليسار فصورة تمثل الطريقة التي كانت العائلة تقتل ضحاياها بها
في عام 1870 قام الكونغرس الأمريكي بسلب أراضي شاسعة من قبائل الاوساكي الهندية في جنوب ولاية كنساس و وزعها على المستوطنين البيض الذين بدؤا يتدفقون بأعداد كبيرة من الشرق على امل تحقيق ثروة في الغرب الأمريكي , و كان البيندرز (Bender family) هم احدى تلك العوائل الحالمة بمستقبل أفضل الا انهم تميزوا عن الآخرين بالطريقة الغريبة التي اختاروها لتحقيق حلمهم.قامت العائلة ببناء كوخ خشبي على الطريق بين مدينتي ثاير و كاليسبيرغ , لم يكن مكانا رائعا او متميزا بطبيعته لكنه وفر فرصة عمل جيدة للعائلة , فقد قاموا بقسمة كوخهم الى قسمين تفصل بينهما ستارة ضخمة , استعملوا القسم الخلفي كمنزل للعائلة و حولوا القسم الأمامي الى نزل للمسافرين حيث كانوا يقدمون لهم الطعام و الشراب و المأوى , كانت العائلة تتكون من السيد و السيدة بيندر اللذان كانا في الخمسينيات من العمر و ابنهم الشاب جون و ابنتهم الحسناء كاتي , لا يعرف احد على وجه الدقة أصل العائلة , البعض يعتقد بأنهم من أصول المانية و آخرين ينفون ذلك , لكن الجميع يتفق على أنهم كانوا قليلي الكلام و الاختلاط مع الآخرين , باستثناء كاتي التي كانت شابة جميلة و متحدثة لبقة , ادعت بأنها وسيطة روحية و بأنها تملك القدرة على الاتصال بالموتى و على شفاء الأمراض , و قد قامت بتقديم عروض سحرية في عدد من البلدات الصغيرة في كنساس فحازت على إعجاب العديد من الرجال الذين افتتنوا بقامتها الفارعة و شعرها الطويل و بالتدريج اخذ بعض هؤلاء المعجبين يترددون على كوخ العائلة من اجل رؤيتها , لكنهم مثل العديد من المسافرين الذين تناولوا العشاء في نزل ال بيندر , اختفوا و لم يرهم احد مرة اخرى.كانت العائلة تبحث عن الرجال الأغنياء و عندما تعثر على احدهم فأن فرصته للإفلات من براثن البيندرز القاتلة كانت ضئيلة جدا , فما ان تتأكد العائلة من ان ضيفها رجل غني و انه يحمل أموالا او أشياء ثمينة معه , حتى تقوم كاتي باستعمال جمالها الأخاذ في إقناعه بالبقاء مع العائلة لتناول العشاء ثم تقوم بإجلاسه في مكان خاص على المائدة بحيث يكون ظهره باتجاه الستارة التي تفصل بين قسمتي الكوخ , و فيما تقوم كاتي بتقديم الطعام للضيف و إلهائه بالكلام المعسول و النظرات الواعدة , يكون السيد بيندر او ابنه واقفا خلف الستارة و بيده مطرقة حديدية ضخمة لينهال بها فجأة على رأس الضيف فيهشم جمجمته و يقتله في الحال بضربة واحدة ثم يقومون بسحبه سريعا الى الجزء الخلفي من الكوخ حيث تتعاون العائلة على تجريده من ملابسه و سلبه كل ما يملك و بعدها يقومون بألقائه في قبو اسفل الكوخ مؤقتا بانتظار الفرصة المواتية لإخراجه و دفنه في حديقة صغيرة محاطة بالأشجار كانت السيدة بيندر تزرع فيها الخضار.و بما ان الشرطة و وسائل الاتصالات في ذلك الزمان كانت بدائية , لذلك لم يكن من العجيب اختفاء الأشخاص فجأة , خاصة في كنساس حيث كانت هناك مشاكل بين المستوطنين و بين قبائل الهنود الحمر لذلك لم يكن من الغريب اختفاء المسافرين خصوصا أولئك الذين يسافرون بمفردهم , و هكذا استمرت العائلة في تنفيذ جرائمها لمدة 18 شهر بدون ان يشك أي شخص فيها , ازدادت خلالها القبور المخفية بعناية في حديقة السيدة بيندر , لكن دوام الحال من المحال , و قد حانت نهاية جرائم العائلة في اليوم الذي حل الدكتور وليم يورك ضيفا عليها , و قد كان من المعجبين بجمال كاتي الأخاذ و لم تكن المرة الأولى التي يقضي ليلته في نزل العائلة , الا انها كانت المرة الأخيرة التي سيراه او يسمع عنه أي شخص مرة اخرى , حيث ان العائلة قامت بقتله في إحدى ليالي صيف عام 1873 و قامت بدفن جثته في اليوم التالي في حديقة السيدة بيندر , و لسوء حظ العائلة فأن شقيق الضحية كان ضابطا برتبة كولونيل في الجيش الأمريكي و كان الضحية قد اخبره بأنه سيمضي ليلة في نزل ال بيندر أثناء سفره  اليه , لذلك و بعد ان أبطأ اخيه عليه قرر الكولونيل يورك البحث عنه , مما قاده الى طرق باب منزل عائلة بيندر للسؤال عنه الا ان العائلة أخبرته بأنها لم تراه و انه لم يمض الليلة عندهم و انه ربما تعرض لهجوم من قبل الهنود الحمر و هو ما بدا احتمالا اقرب الى التصديق في نظر الكولونيل , لكنه لم  يغادر منزل العائلة ذلك المساء لتأخر الوقت  فقرر البقاء لتناول العشاء و المبيت في النزل, و في تلك الليلة و بعد ان تناول العشاء , بقي الكولونيل يورك جالسا لوحده في القسم الأمامي من كوخ العائلة , و فجأة لمح شيئا يلمع تحت احد الأسرة فقام بالتقاطه ليكتشف بأنها ميدالية و عندما فتحها وجد داخلها صورة زوجة أخيه المفقود و ابنته , فأيقن عندها بأن عائلة بيندر كانوا يكذبون عليه و ان أخاه قد أمضى ليلة في نزلهم و انه ربما تعرض الى مكروه , و خوفا من ملاقاة نفس المصير , قام الكولونيل يورك بالخروج من الكوخ بهدوء و حذر ثم زحف باتجاه الإسطبل و امتطى جواده ليفر مسرعا باتجاه مدينة ثاير حيث توجه مباشرة نحو مكتب الشريف.في صباح اليوم التالي عاد الكولونيل بصحبة الشريف و عدد من الرجال الى كوخ عائلة بيندر , و لفرط دهشتهم , كان الكوخ خاليا تماما , حيث يبدو ان العائلة أحست بالخطر بعد اختفاء الكولونيل المفاجئ من كوخهم ليلا , لذلك جمعوا أغراضهم و فروا تحت جنح الظلام.سرعان ما بدء الشريف و رجاله بالبحث داخل كوخ العائلة و الأرض المحيطة به , و اثناء البحث لاحظ احد الرجال حفر و أكوام تراب بدت حديثة العهد في حديقة السيدة بيندر لذلك قاموا بنبشها لتخرج أولى جثث الضحايا و كانت جثة الدكتور وليم يورك ثم اكتشفوا المزيد من الجثث و مع حلول المساء كانوا قد اخرجوا اكثر من عشرين جثة كما عثروا على عدة مطارق معدنية كانت العائلة قد استعملتها في تنفيذ جرائمها.سرعان ما بدئت حملة كبيرة للعثور على العائلة , مجموعات من الخيالة فتشت المقاطعة شبرا شبرا للقبض عليها , لكن بدون جدوى , حيث اختفت العائلة كليا و لم يرهم أي شخص بعدها ابدا , و قد اختلفت الآراء و القصص حول مصيرهم , إحدى هذه القصص تقول بان مجموعة من الخيالة الذين كانوا يطاردون العائلة القوا القبض عليها بالقرب من حدود الولاية و قرروا تطبيق القانون بأنفسهم فقاموا بقتل أفراد العائلة جميعا بالرصاص باستثناء الجميلة كاتي حيث قاموا بدفنها و هي حية لأنها كانت في نظرهم هي المحرك و المخطط الرئيسي لكل الجرائم ثم اقسموا و تعاهدوا فيما بينهم على ان لا يخبروا أحدا بما فعلوه , الا ان هذه القصة و غيرها من القصص لم تثبت صحتها ابدا و ضل اختفاء العائلة لغزا حير الناس لعقود طويلة تم خلالها القبض على الكثير من النساء للاشتباه في كونهن كاتي الا ان التهمة لم تثبت على احد , كما انه من غير المعلوم كم هو العدد الحقيقي لضحايا العائلة فقد تم العثور على أكثر من عشرين جثة في حديقة السيدة بيندر , لكن هل كانت هذه الجثث تمثل العدد الحقيقي لضحايا العائلة ؟ ام ان هناك المزيد مدفون في مناطق اخرى ؟ ربما تكون العائلة مارست جرائمها حتى قبل ان تأتي الى كنساس و ربما استمرت في ذلك بعد ان فرت منها , لا احد يعلم على وجه الدقة , فكل ما تبقى من جرائم عائلة بيندر هو متحف صغير في كنساس , من ضمن محتوياته ثلاثة مطارق حديدية استعملتها العائلة لقتل ضحاياها

ال كابوني رجل العصابات الذي تحول الي اسطورة

ل كابوني .. رجل المافيا الذي تحول الى أسطورة

رجال المافيا و الجريمة المنظمة هم قتلة و مجرمون و لكنهم في الوقت ذاته ساحرون و غامضون!! و هذا ‏الغموض الذي يلف حياتهم و السرية التي تحيط بعملهم هي من أكثر الأمور جاذبية في قصصهم التي حولتها ‏السينما الى مجموعة من أكثر الأفلام نجاحا في التاريخ كفيلم "العراب" الذي استوحى الكثير من أحداثه من الحياة ‏الحقيقية لرجال المافيا , و احد أشهر هؤلاء الرجال هو ال كابوني (‏Al Capone‏) زعيم المافيا الشهير الذي ‏تحول الى أسطورة لازالت عالقة في الأذهان رغم مرور عشرات السنين على موته.‏

زعيم المافيا الاشهر و "عدو الشعب رقم واحد"

الى اليسار صورة ال كابوني اما الى اليمين فصورة حقيقية لضحايا عصابة ال كابوني في مذبحة يوم القديس فالنتين

غبرايل كابوني كان حلاقا يعمل في إحدى البلدات القريبة من مدينة نابولي الايطالية , كان متزوجا و لديه طفلان  عندما قرر الهجرة مع عائلته الى الولايات المتحدة , حاله في ذلك حال الآلاف من الايطاليين الباحثين عن حياة و مستقبل أفضل , و في عام 1893 وصلت العائلة الى نيويورك و سرعان ما وجد غبرايل عملا و انتقل بعائلته للعيش في شقة صغيرة في حي بروكلين , هناك أنجبت زوجته طفلا أخر و أخذت تمارس الخياطة لمساعدته في تحمل نفقات المعيشة , و في عام 1899 رزقت العائلة بمولود جديد آخر أسموه الفونسو و نادوه اختصارا "ال" حيث سيشتهر مستقبلا بأسم ال كابوني.
على عكس تصور الكثيرين فأن عائلة ال كابوني لم يكن لها تأثيرا سيئا على حياته و لم تكن سببا في انخراطه في عالم الجريمة , فوالده كان رجلا شريفا يكسب رزقه من محل الحلاقة الصغير الذي يملكه و لم يجنح في حياته الى الجريمة و لم يتوقع ان يفعل احد أولاده ذلك , كان متعلما و والدا حنونا لم يضرب أولاده يوما بل كان يحاورهم و ينصحهم دوما و ربما يكون ولده البكر فينسينزو هو خير دليل على للتربية الصحيحة التي أولاها لأولاده , فقد عمل كمفتش حكومي و اشتهر بنزاهته و حرصه على تطبيق القانون و بقي بعيدا عن إمبراطورية أخيه الإجرامية حتى النهاية.
لكن الحياة الهادئة و المستقيمة لعائلة كابوني لم ترق للصغير "ال" الذي أعجب برجال العصابات منذ نعومة أظفاره , ففصل من المدرسة في الرابعة عشر من عمره بعد ان قام بصفع إحدى مدرساته , عمل بعدها لفترة قصيرة في عدة وظائف , منها بائع في محل للحلوى و عامل في محل لتجليد الكتب ,  ثم انضم الى إحدى العصابات الصغيرة التي عمل معها قوادا في احد مواخير الدعارة و التحق بعد ذلك بعصابة النقاط الخمسة التي كان يتزعمها فرانكي يالي فأشتغل كرجل حماية داخل احد نواديه الليلية , هناك تعرض لجروح في وجهه أثناء مشاجرة مع شقيق إحدى الفتيات فأصبح يعرف باسم وجه الندبة "Scarface ".
كان ال جريئا و قويا , اتهم بقتل رجلين لكن التهمة لم تثبت عليه لعدم وجود الشهود , فقد كان "قانون الصمت" يحكم عمل رجال المافيا فهم يتقاتلون و يصفون حساباتهم فيما بينهم و لكنهم لا يتحدثون الى الشرطة أبدا و أي واحد منهم يخالف هذا القانون فأنه يعرض نفسه لموت محتم و يصبح هدفا للجميع , الأصدقاء قبل الأعداء.
في عام 1919 تعرف ال كابوني على ميا كوفلن و هي فتاة ايرلندية الأصل تكبره بعامين و تزوج بها بعد ان أنجبت له ابنه الوحيد البرت , و في عام 1921 تشاجر ال كابوني مع رجل ينتمي الى عصابة منافسة و أصابه بعدة جروح لذلك قرر فرانك يالي إرساله الى شيكاغو ليتوارى عن الأنظار حتى تهدئ الأمور.

اليد السوداء .. عصابة شيكاغو و التسلق نحو القمة

في مطلع القرن العشرين كان جيمس كولوزمو يدير بيتا للدعارة في شيكاغو , كان أنيقا و لم تعن له الحياة سوى المال و النساء و قد تزوج من قوادة اسمها فيكتوريا موريسكو و قام الاثنان عام 1902 بافتتاح بيت دعارة آخر ثم توسعوا تدريجيا ليسيطروا على المزيد من المواخير حول المدينة و اخذوا يجنون الارباح الطائلة.
في تلك الفترة كانت هناك عصابات تسمى "اليد السوداء" , كانت تعتمد اسلوبا صقليا قديما لابتزاز الأغنياء فتبعث رسالة الى ضحيتها تطلب فيها بأن يدفع لها مبلغا من المال و تذيل الرسالة بيد منقوعة في الحبر الأسود و لذلك سميت اليد السوداء و كان الذين يرفضون الدفع يتعرضون للقتل و تحرق جثثهم , و في عام 1909 وصلت الى كولوزمو رسالة من هذا النوع لذلك أرسلت زوجته الى ابن اخيها جوني توريو و طلبت منه القدوم الى شيكاغو لمساعدتهم في التخلص من التهديدات , كان توريو رجل عصابات و يلقب بـ "الثعلب" لدهائه لذلك قام بالاتصال باليد السوداء و اخبرهم بأنه مستعد لدفع المبلغ المطلوب و اتفق معهم على مكان و زمان معين للتسليم و عندما حضر هؤلاء لاستلام المبلغ قام هو و رجاله بقتلهم جميعا.
أصبح  توريو مساعدا لكولوزمو في إدارة واحدة من أضخم المنظمات الإجرامية التي كانت تسيطر على الدعارة و القمار في المدينة و أراد إدخال المنظمة في مجال تهريب الخمور الذي أصبح يدر أرباحا طائلة بعد ان صدر قانون تحريم الخمور في أمريكا عام 1919 لكنه اصطدم بالرفض القاطع من قبل كولوزمو الذي كان يعتقد بأن دخول هذا المجال سيجلب اليهم أنظار الشرطة و منافسة العصابات الأخرى , و عندما تفاقم الخلاف بين الاثنان قرر توريو التخلص منه و استعان بال كابوني فتم اغتيال كولوزمو في احد المقاهي و أصبح ال كابوني مقربا من جيمس توريو و سرعان ما علا نجمه داخل المنظمة.
في عام 1925 تعرض جيمس توريو الى بعض الجروح نتيجة محاولة اغتيال فاشلة من قبل إحدى العصابات المنافسة لذلك أصابه الخوف و قرر ترك العمل و قفل عائدا الى ايطاليا و أصبح ال كابوني هو الزعيم المطلق لمنظمة شيكاغو الإجرامية و سرعان ما اثبت للجميع بأنه الأفضل في إدارة الأعمال فقد ازدادت الإيرادات لتصل الى مئة مليون دولار في السنة و هو مبلغ ضخم جدا اذا تذكرنا بأننا نتكلم عن عشرينيات القرن المنصرم .
في البداية أحب الناس ال كابوني اذ شبهوه بروبين هود الذي يأخذ من الأغنياء ليعطي للفقراء الا ان هذه الصورة سرعان ما تشوهت نتيجة الصراعات و تصفية الحسابات بين عصابة ال كابوني و العصابات الأخرى و التي كان يذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء , ال كابوني نفسه نجا من عدة محاولات اغتيال و في المقابل كان يقوم بتصفية أعدائه بدون رحمة , كان تحت إمرته الف رجل مدججين بالسلاح اقترفوا الكثير من الجرائم , ابشعها هي تلك التي عرفت بأسم مذبحة يوم القديس فالنتين حيث تنكر عدد من رجاله بزي الشرطة و قاموا بمداهمة وكر إحدى العصابات المنافسة و قتلوا سبعة رجال رميا بالرصاص , و قد ساهمت هذه الجريمة إضافة الى جريمة قتل احد المحققين الشباب  في زيادة نفور الناس من أل كابوني رغم انه حاول زيادة شعبيته عن طريق فتح مطاعم تقدم حساء الدجاج للفقراء مجانا و قام ببعض الأعمال الخيرية الأخرى.
و لم تقتصر صراعات ال كابوني على شيكاغو بل امتدت الى مدن أخرى ففي عام 1928 بدئت علاقته تسوء مع حليفه في نيويورك و زعيمه السابق فرانكي يالي , و في احد الأيام تلقى فرانكي اتصالا هاتفيا من مجهول اخبره بأن زوجته تخونه , كانت التهمة ملفقة لكن فرانكي فقد أعصابه و دفعه الشك الى التوجه بسرعة الى منزله بالسيارة بدون حراسة و عندما توقف عند احد التقاطعات بسبب الإشارة الحمراء ظهر عدة رجال مسلحون و أمطروا سيارته بوابل من الرصاص فقتلوه في الحال , و قد اتهم ال كابوني باغتياله لكن التهمة لم تثبت عليه , أقيمت لفرانكي واحدة من افخم جنازات المافيا حيث وضعت جثته في تابوت من الفضة قيمته 15000 دولار و شيعت جثمانه 110 سيارات ليموزين و حضر جنازته اغلب زعماء المافيا آنذاك , و لكن لم تخل الجنازة من بعض المواقف الغريبة , ففي الطريق الى المقبرة خرجت من بين الحشود امرأة و بصقت على التابوت , و تبين فيما بعد ان رجال فرانكي يالي قد اقتحموا شقتها و قتلوا زوجها في حضنها قبل عدة أعوام.

بداية النهاية .. السجن و المرض

زنزانة ال كابوني قبل ان يتم نقله الى الكاتراز
نتيجة جرائمه الكثيرة أطلقت عليه الصحافة اسم "عدو الشعب رقم واحد" و رغم انه لم يحاكم على أي جريمة قتل اقترفها و لم تثبت عليه أي واحدة منها الا ان محقق الضرائب اليوت نيس نجح في تقديم ال كابوني للمحاكمة  بتهمة التهرب من الضرائب و حكم على ال كابوني عام 1931 بالسجن لمدة احد عشر عاما.
تم حبس ال كابوني في احد السجون الفيدرالية في ولاية أتلانتا , سرعان ما تمكن من رشوة سجانيه فحظي بمعاملة خاصة حيث كانت غرفته مؤثثة جيدا و كان يلتقي بعائلته يوميا و استمر في ادارة عصابته من داخل الزنزانة فقررت الحكومة إرساله الى أقسى السجون الأمريكية آنذاك و هو سجن الصخرة او الكاتراز ,  هناك لم يحظى ال كابوني بأي معاملة خاصة و طبقت عليه قوانين السجن الصارمة حاله حال بقية السجناء فانقطعت اتصالاته مع الخارج و أصبح مطيعا بعد ان تعلم بأنها الطريقة الوحيدة الناجحة للعيش في الكاتراز , لكنه تعرض الى استفزازات من سجناء آخرين و تشاجر مع بعضهم و أصيب في إحدى المرات بطعنات من مقص حلاقة , و في السجن أخذت تظهر عليه أعراض مرض السفلس الذي كان قد أصيب به في شبابه فأدخل المستشفى و أطلق سراحه عام 1939.
لقد اثر السجن و المرض على ال كابوني ففقد الكثير من وزنه و اعتلت صحته و لم يعد قادرا على إدارة عصابته فقضى المدة الباقية من حياته بهدوء في المنزل حتى فارق الحياة عام 1947 جراء تعرضه لسكتة قلبية.
ربما لم يكن ال كابوني أقوى زعماء المافيا و لكنه بلا شك أكثر من تم تسليط الضوء على حياته منهم , كان قاتلا و مجرما لكنه كان يساعد الفقراء و كان لطيفا مع ضيوفه و لكنه عصبي و عنيف عندما يغضب و ربما تتلخص شخصيته في عبارته المشهورة : "يمكنك ان تمضي بعيدا بمجرد ابتسامة و لكن يمكنك ان تمضي ابعد بابتسامة و مسدس"

الماركيز دي ساد الذي اشتقت منه اسم السادية

الماركيز دي ساد .. الرجل الذي اشتقت السادية اسمها منه

كلنا سمعنا بمصطلح السادية , و التي يمكن تعريفها ببساطة بأنها اللذة المتولدة لدى البعض من إلحاق الألم و ‏الأذى الجسدي و النفسي بالآخرين و غالبا ما ترتبط بالعلاقات الجنسية , و قد يظن اغلبنا بأن هذا المصطلح ‏عربي , لكنه ليس كذلك , فهو مشتق من اسم ماركيز فرنسي كانت حياته حافلة بالمغامرات و الفضائح التي جعلته ‏يقضي سنوات طويلة من عمره في السجن , ألف خلالها عدة روايات إباحية تدور حول السادية و العنف ‏المصاحب للجنس و نادت بالإلحاد و نبذ الأخلاق , لذلك كتبه ممنوعة في اغلب بلدان العالم.‏

امضى 27 سنة من عمره في السجن قضاها في تأليف الروايات الاباحية!

الى اليسار لقطة من فلم مستوحى من رواية "120 يوم في مدرسة الفجور" للماركيز دي سادي حيث يعذب 42 فتى و فتاة حتى الموت في قلعة معزولة , الى اليمين في الاعلى صورة للماركيز في شبابه و الى الاسفل صورة له في مرحلة متقدمة من العمر
مستبد , غاضب , متطرف في كل شيء مع خيال فاجر فاسق و الحاد الى حد التعصب , هكذا يصف الماركيز دي ساد (Marquis de Sade ) نفسه في إحدى رسائله الأخيرة ,  وصف مختصر لحياة جامحة و عاصفة  تمردت على كل شيء فأصبحت لدى البعض رديفا للرذيلة و الانحراف , و لدى آخرين عنوانا للتحرر من القيود التي تكبل النفس البشرية , حياة كانت تجليا للرغبات الجامحة و الشاذة التي تعتمل في عقل و خيال  اغلب الناس الا انها عادة تكبح بسوط التقاليد و الأخلاق و الدين , اما الماركيز دي ساد و أمثاله فيطلقون لها العنان لتفعل ما تشاء.
ولد الفونس فرانسوا دي ساد في 2 حزيران / يونيو 1740 في احد القصور الملكية الفرنسية , كانت عائلته تعود في أصولها الى إحدى اعرق و أقدم العوائل الارستقراطية الفرنسية , درس في طفولته على يد عمه آبي دي ساد , الذي كان مثقفا ماجنا , ثم التحق بإحدى المدارس الخاصة بأبناء الطبقة النبيلة لإكمال دراسته , و في سن الخامسة عشر التحق بالجيش في صنف الخيالة الملكية الخفيفة و شارك في القتال أثناء حرب السنوات السبع التي نشبت بين القوى العظمى في أوربا آنذاك , و قد اثبت بسالته في ساحة الحرب فكان فارسا جريئا يقتحم صفوف الأعداء بلا خوف و تمت ترقيته الى رتبة عقيد و هو في سن التاسعة عشر من العمر.
في عام 1763 ترك الماركيز ديي ساد الجيش و عاد الى باريس شابا وسيما يبحث عن المتعة و اللذة , و باريس آنذاك لم تكن المدينة الفاضلة بل كانت قصورها تزخر بأخبار الحفلات الجنسية الماجنة و خيانة الأزواج و الزوجات , و كان البلاط نفسه مرتعا للفساد الأخلاقي إذ كان الملك ينتزع النساء الجميلات من أيدي أزواجهن ليصبحن محظياته و خليلات فراشه و أشهرهن في هذا المجال هي مدام دي بومبادور‏, و كانت نساء البلاط يتخذن العشاق لإشباع نزواتهن حتى أصبح الصراع على الرجال أشبه بالرهان و التحدي , و رغم ان عقوبة الشذوذ الجنسي كانت تصل حد الإعدام الا ان علاقات اللواط و السحاق كانت متفشية بين أفراد المجتمع الراقي , و كانت المنشطات الجنسية و أدوات اللهو الجنسي معروفة و رائجة , و كخلاصة فأن الدولة الفرنسية كانت منخورة بالفساد المالي و الأخلاقي و الذي طال حتى الكنيسة و كان سببا رئيسيا لتصاعد حقد الشعب على الطبقة الارستقراطية إذ بينما كان هؤلاء يلهون و يلعبون كان الناس يرزحون تحت وطأة الجوع و الفقر , و نتيجة لذلك تفشت الأفكار الثورية و عقائد الكفر و الإلحاد و انتشرت الحانات و مواخير الدعارة و الانحلال الأخلاقي , و في هذا المجتمع عاش الماركيز دي ساد و كانت رواياته الماجنة و الخليعة هي انعكاس لنوع حياة و ثقافة كانت رائجة في باريس , مزجها هو بالخيال و عبقها برائحة الدم.
و لأبعاده عن حياة الليل و أحضان بغايا باريس فقد خططت عائلته لتزويجه من رينيه دي مينتري و هي ابنة إحدى العوائل البرجوازية الغنية التي أعجبت بالماركيز الشاب و الوسيم فوافقت عليه في الحال , و قد سكن الزوجان في احد القصور بالقرب من باريس , الا ان الزواج لم يغير شيئا من طباع الماركيز فسرعان ما بدئت أخبار فضائحه الجنسية تنتشر و تصبح على كل لسان , كان يقضي جل وقته في بيوت الدعارة , و لم تقتصر علاقاته الجنسية على النساء بل شملت الرجال أيضا ,  و قد اشتكت الكثير من المومسات من معاملته السيئة لهن اذ كان يتمتع بإلحاق الأذى بهن و تعذيبهن لذلك تعرض للاحتجاز و السجن لفترات قصيرة و قد حذرت الشرطة جميع بيوت الدعارة في باريس من خطر التعامل معه.
في عام 1768 قام بدعوة فتاة فقيرة اسمها روز كيلر الى قصره بحجة مساعدتها , هناك قام بحبسها و جلدها و اغتصابها ثم سكب الشمع المصهور على جسدها و قد تمكنت الفتاة من التخلص من قبضة الماركيز بإلقاء نفسها من نافذة في الطابق الثاني للقصر و هربت مذعورة لتخبر الشرطة , و رغم ان دي ساد أقنعها بواسطة المال لتتنازل عن دعواها ضده الا ان الحكومة قررت إبعاد الماركيز عن باريس و إقصائه ليعيش بعيدا في قلعته في دي لاكوست الواقعة جنوب فرنسا.
في القلعة عاش الماركيز مع زوجته التي كانت تحبه لذلك كانت تحميه و تغطي عليه رغم علمها بأفعاله , و في عام 1771 حضرت شقيقة زوجته لزيارتهم , كانت شابة و عذراء تعيش في الدير من اجل ان تصبح راهبة , و سرعان ما أوقعها دي ساد في حبائله و أقام معها علاقة كان غرضه الأول منها هو إغضاب حماته التي كانت علاقته بها سيئة ,  و استمر دي ساد في مجونه و خلاعته و في عام 1772 اقام حفلة جنسية صاخبة ضمت أربعة بغايا بالإضافة الى خادمه لاتور الذي كان على علاقة جنسية شاذة به , و قد قام الماركيز باستعمال بعض المساحيق القوية كمنشطات جنسية مما أدى الى تسمم إحدى الفتيات لذلك صدر عليه حكم بالإعدام بتهمة استعمال السم إضافة الى ممارسة اللواط , لكن الماركيز تمكن من الفرار الى ايطاليا قبل إلقاء القبض عليه و اصطحب معه أخت زوجته و خادمه لاتور , و قد القي القبض عليه في ايطاليا بعد فترة و تم سجنه مع خادمه في احد الحصون , اما شقيقة زوجته فقد التجأت الى احد الأديرة و بقيت هناك لما تبقى من حياتها.
لم يمضي الماركيز دي ساد فترة طويلة في سجنه اذ سرعان ما تمكن هو و خادمه من الهرب من الحصن تاركا رسالة في زنزانته موجهة الى سجانيه يشكرهم فيها على معاملتهم الجيدة و يتمنى ان لا يعاقبوا بسبب فراره , و عاد الى قلعته في لاكوست ليعيش متخفيا و ليستمر في حياته الماجنة بمساعدة زوجته التي كانت تعشقه الى درجة انها مستعدة لتغفر له كل شيء , حتى علاقته ألاثمة مع أختها , و قد قامت بتوظيف عدد من الخدم الوسيمين و الخادمات الحسناوات لتوفر اللذة التي ينشدها زوجها و الذي كان لا يمل و لا يكل من حفلات الجنس الجماعي الماجنة و التي تشمل الفتيات و الفتيان و تمارس خلالها كل أنواع الشذوذ الجنسي من لواط و سحاق و جنس جماعي و سادية مصحوبة بضرب السياط و وضع اللجام على الأفواه و تكبيل الأيدي و الأقدام و غيرها من الطرق التي برع الماركيز فيها و كتب عنها في قصصه و رواياته الإباحية , و بسبب هذا المجون المصحوب بالجنون , كان اغلب من يوظفهم الماركيز و زوجته يفرون سريعا بسبب التحرش بهم و اغتصابهم أحيانا , و كانت بعض أفعال الماركيز شنيعة الى درجة انه في عام 1777 أتى والد إحدى الفتيات اللواتي يعملن في القلعة و حاول اغتيال الماركيز لكن لحسن حظ هذا الأخير فأن المسدس لم يطلق النار.
في عام 1778 وصلت رسالة الى القلعة تخبر الماركيز بأن والدته مريضة و تحتضر و عندما ذهب لزيارتها في باريس اكتشف انها قد ماتت و القي القبض عليه , كان كمينا دبرته له حماته التي لم تغفر له أبدا إغوائه لأبنتها الصغرى و اصطحابه إياها معه الى ايطاليا , و قد سجن الماركيز في قلعة فينسن و استطاع الهرب منها لكنه سرعان ما قبض عليه مرة أخرى و أعيد الى سجنه ليقضي فيه عدة سنوات أمضاها في تأليف رواياته الإباحية , و في عام 1784 تم نقله الى سجن الباستيل الشهير , و هناك كتب دي سادي بعض أشهر رواياته و منها  "120 يوم في سادوم او مدرسة الفجور" و "جستين" و "جوليت" , و يقال ان الماركيز كان احد الأسباب في انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية ضد الملكية عام 1789 , اذ بينما كانت باريس تغلي بالغضب , صرخ دي ساد من زنزانته للجموع الهادرة في الخارج قائلا : "انهم يقتلون السجناء هنا!" , و لم تمضي سوى أيام حتى قامت الثورة و سقط الباستيل.
أطلق سراح الماركيز دي ساد من السجن عام 1790 , ليجد كل شيء حوله قد تغيير , أبنائه الاثنين و ابنته أصبحوا شباب يافعين بالكاد يعرفونه , و زوجته طلبت الطلاق و حصلت عليه , فأصبح وحيدا لكنه لم يشعر بالحزن بل بالعكس أحس بالراحة للتخلص من قيد العائلة , و تحول الى ثوري حد العظم رغم خلفيته الارستقراطية فأطلق على نفسه اسم "المواطن ساد" و سكن في باريس لأن قلعته في لاكوست دمرتها الجموع الغاضبة أثناء الثورة , و قد التقى بممثلة مغمورة اسمها ماري كويستانس كيسنه , كان زوجها قد هجرها تاركا إياها مع طفل صغير في السادسة من العمر , و قد عاش الاثنان معا و لم يفرقهما سوى الموت , و بدء الماركيز يخوض في الحياة السياسية و انضم الى اللجان الثورية ثم انتخب عضوا في الجمعية الوطنية الفرنسية , و رغم موقفه من الثورة و تأييده لها الا أن الكثيرين كانوا ينظرون اليه على اعتبار انه ارستقراطي سابق , و ساء وضعه مع التحاق ابنه بصفوف المعارضين للثورة , و في عام 1793 فصل من منصبه و اتهم بمعاداة الثورة ليزج به في السجن أثناء فترة الرعب (Reign of Terror ) التي اعدم خلالها الآلاف من الفرنسيين بجرة قلم من رئيس لجنة السلامة العامة , السفاح ماكسميليان روبسبير ,  لكن يبدو ان عنق الماركيز قد نجت من المقصلة بسبب خطأ حدث في السجلات , و في عام 1794 قتل روبسبير و انتهت فترة الرعب و أطلق سراح الماركيز الذي بدئت أموره المادية تسوء فأجبر عام 1796 على بيع أطلال قلعته و ممتلكاته في لاكوست بسعر زهيد , و استمر خلال السنوات التي تلت الثورة بتأليف رواياته الإباحية إضافة الى بعض الروايات السياسية كما قدم عدة عروضا لبعض مسرحياته و قد لاقى بعضها نجاحا و قبولا جيدا بين الجمهور الفرنسي.
في عام 1801 أمر نابليون بونابرت بإلقاء القبض على الشخص الذي ألف روايتي جوستين و جوليت و إيداعه السجن ايا كان و بدون محاكمة , لذلك القي القبض على الماركيز دي ساد و أودع احد السجون في باريس لكنه سرعان ما نقل الى سجن آخر بسبب محاولته إغواء احد المساجين الشباب.
في عام 1803 قامت عائلته بإعلانه مجنونا و دبرت لإخراجه من السجن و أودع في احد المصحات العقلية و قد سمح لعشيقته ماري كيسنه ان تعيش معه حيث ادعت انها ابنته , و في المصحة استمر الماركيز بتأليف رواياته و قدم بعض مسرحياته كما انه لم يتوقف أبدا من البحث عن اللذة الجنسية رغم بلوغه سن السبعين فأقام علاقة مع ابنة احد الموظفين في المصحة و تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما و قد استمرت هذه العلاقة لأربعة سنوات حتى وفاته عام 1814.
في وصيته أمر دي ساد بأن تترك جثته في الغرفة التي يموت فيها لمدة 48 ساعة دون ان تمس ثم تنقل بعدها الى إحدى ضياعه لتدفن فيها , و رغم إلحاده و رفضه لأي مظهر ديني في جنازته الا ان عائلته جلبت كاهنا ليصلي عليه و وضعت صليبا على قبره , و قد تم فتح القبر بعد عدة عقود و أخذت جمجمته من اجل دراستها في علم قراءة الجماجم (نظرية قديمة يرفضها العلم الحديث بالكامل تقوم على أساس ان شكل جمجمة الإنسان يؤثر في تصرفاته و سلوكه) , و بعد وفاة الماركيز قام ابنه البكر بإحراق جميع أوراقه و التي احتوت على الكثير من الروايات و المسرحيات التي لم تطبع , كما قامت العائلة بتغيير لقبها , و الى اليوم يتحاشى اغلب أحفاد دي ساد ذكر أي صلة لهم به.
رغم ضياع اغلب أعماله و كتاباته بعد وفاته الا ان بعضها استطاعت البقاء و خصوصا تلك التي طبعت في حياة الماركيز و من أشهرها  :
- 120 يوما في السادوم او مدرسة الفجور : و هي اعز رواية على قلب الماركيز كتبها أثناء سجنه في الباستيل و أخفاها في قوائم احد الأسرة خوفا من ان يصادرها السجانون , و بعد الثورة اقتحمت الجماهير الغاضبة سجن الباستيل و نهبته فحزن الماركيز بشدة لظنه بأن روايته قد ضاعت مع بقية اعماله التي انتهبها الرعاع , لكن في سنة 1904 تم النسخة التي اخفاها الماركيز عن طريق الصدفة و طبعت و حولت الى فلم ايضا , و تدور قصتها حول أربعة رجال أغنياء يحبسون أنفسهم مع 42 فتى و فتاة في قلعة معزولة فوق الجبال و يدعون إليها أربعة قوادات ليقصصن ما صادفنه في حياتهن من مغامرات جنسية و تصبح قصصهن ملهما للرجال الأربعة لإنزال شتى أنواع العذاب و الإيذاء الجنسي للفتية و الفتيات و التي تنتهي بقتلهم جميعا.
- جستين : و هي عن امرأة شابة ترتكب عدة جرائم فيحكم عليها بالموت و تقوم برواية قصة حياتها الى سيدة أخرى , تخبرها عن تعرضها للاغتصاب في سن الثالثة عشر و عن سوء الحظ الذي رافقها طول حياتها فاغتصبت و اعتدي عليها جنسيا و جسديا أينما ذهبت و حلت , تروي كل ذلك بالتفصيل.
- الفلسفة في المخدع : تدور حول فتاة في الخامسة عشر من العمر اسمها يوجين أرسلها أهلها لتتعلم على يد ثلاثة مدرسين , امرأة و أخيها و خنثي , و يقوم هؤلاء بإقناع الفتاة بان الأخلاق و التقاليد مجرد أكاذيب و يعلموها شتى فنون الجنس و يقيمون حفلات ماجنة يشارك فيها الجميع و عندما تحضر أمها لتخليصها من أيديهم يقومون باغتصاب الأم و تعذيبها و تشترك البنت في ذلك بحماسة و تتمنى قتل أمها فيأتون بعبد مصاب بمرض الزهري ليغتصب الأم و ينقل لها المرض ثم يتركوها لتعود الى بيتها تجر أذيال الخيبة و العار.
و هناك روايات و مسرحيات أخرى كثيرة للماركيز دي ساد تدور جميعها حول نبذ الأخلاق و التقاليد و الدين و ترك الإنسان حرا يفعل ما يشاء بدون أي قيد كما تتضمن جميعها شتى أشكال الإباحية المقرونة عادة بالعنف كالاغتصاب و اللواط و السحاق و زنا المحارم و كل ما يمكن ان يتخيله العقل في مجال الجنس , و رغم ان بعض هذه الروايات نشرت و ترجمة الى لغات أخرى غير الفرنسية , الا أنها في غالبيتها ممنوعة من التداول في اغلب دول العالم لما تحويه من عنف و أفكار سادية , و ربما يكون المجال الوحيد الذي أمكن عرض روايات الماركيز فيه هو الأفلام الإباحية حيث اقتبست اغلبها في هذا المجال.
يبقى ان نذكر ان الماركيز دي ساد , رغم ممارسته للعنف الجسدي و احتواء اغلب قصصه و رواياته على القتل و إراقة الدماء الا ان الرجل لم يعرف عنه بأنه قتل أنسانا سوى ربما في ساحة المعركة , و قد كتب هو عن نفسه قائلا : "لقد تخيلت جميع أنواع المعاصي , لكني بالتأكيد لم اقترفها كلها و لن اقترفها".
ملاحظة : هناك فرق بين السادية و المازوكية (نسبة الى ليوبولد مازوخ كاتب نمساوي) , فالسادي يشعر باللذة و  النشوة لإيقاع الألم على الغير اما المازوخي او المازوكي فهو يشعر باللذة لوقوع الألم عليه , فالماركيز دي ساد كان يتمتع بإيذاء من يمارس الجنس معه اما مازوخ فكان يطلب من عشيقته ان تعذبه و تغتصبه و يشعر بالنشوة لذلك

ليلة الرعب في منزل عائلة ديفو الجريمة التي روعت امريكا

في منزل عائلة ديفو .. قصة الجريمة التي روعت أمريكا

سكون عجيب يلف الحي و يمنح الناظر شعورا زائفا بالأمان , كل شيء بدا هادئا ذلك المساء لكنه كان هدوءا ‏كاذبا أشبه بذلك الذي يسبق العاصفة , لا احد يعلم على وجه الدقة ماذا جرى في تلك الليلة و لا كيف جرى , لكن ‏الأكيد و المتفق عليه هو أن عدة أرواح بريئة أزهقت ببشاعة و بدم بارد على يد اقرب الناس إليها في جريمة ‏غريبة حامت حولها الكثير من الأسئلة , هل تلبس الشيطان جسد القاتل حسب ادعائه ؟ هل ساعده شخص أخر في ‏تنفيذ جريمته ؟ هل المنزل مسكون بالجن حقا ؟ لا جواب و إنما المزيد و المزيد من علامات الاستفهام تتراكم ‏عاما بعد عام حتى أصبح اللغز أحجية عجز ابرع محققي العالم عن حله.‏

صوت شيطاني كان يدوي في رأسي .. أقتل .. أقتل .. أقتل

صورة تظهر افراد عائلة ديفو و يظهر فيها من جهة اليمين رونالد و الى جانبه دوان و في الاعلى يجلس كل من مارك و اليسون و جون و الى الاعلى صورة اخرى صغيرة تظهر افراد العائلة مع والديهما و الى اليمين صورة لبيت الرعب الذي حدثت الجريمة فيه
في مساء ليلة 13 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1974 دخل شاب في العشرينيات من عمره مسرعا إلى إحدى حانات بلدة امتيفيل في نيويورك ,  بدا مضطربا و خائفا و سرعان ما توجهت جميع الأنظار إليه بعد أن ارتفع صوته صارخا : "يجب أن تساعدوني , اعتقد أن أبي و أمي قد قتلا رميا بالرصاص".  لم تكن جرائم القتل أمرا شائعا في البلدة الهادئة الصغيرة لذلك أسرع بعض رواد البار مع الشاب إلى منزله لرؤية ما حدث هناك , لوهلة بدا كل شيء عاديا داخل المنزل , لم تكن هناك آثار لعنف أو دماء , لكن في إحدى غرف النوم في الطابق الثاني تمدد رونالد ديفو (43 عاما) و لويز ديفو (42 عاما) وسط بركة صغيرة من الدماء , كانا مستلقيان جنبا إلى جنب فوق فراشهما و بدا إنهما قتلا بغتة أثناء نومهما , و في غرفة أخرى في نفس الطابق تم اكتشاف جثتين أخريين , كانتا لصبيين هما مارك ديفو (12 عاما) و جون ديفو (9 اعوام) و يبدو إنهما قتلا بنفس الطريقة التي قتل فيها والديهما أي أثناء النوم , و في هذه الأثناء بدئت سيارات الشرطة تهرع نحو المنزل و سرعان ما انتشر المحققين و خبراء الأدلة الجنائية في أرجائه , و أثناء تفتيشهما لبقية الغرف اكتشفوا جثتين أخريين في غرفة أخرى , كانتا لفتاتين هما دوان ديفو (18 عاما) و اليسون ديفو (13 عما) و قد تم قتلهما أثناء النوم أيضا ,  لقد بدا جليا إن القاتل قام بقتل جميع أفراد عائلة ديفو باستثناء رونالد ديفو الصغير(23 عاما) الابن البكر و الذي كان هو أول من اكتشف الجريمة و هرع نحو الحانة القريبة طلبا للنجدة.
أثناء التحقيق الأولي اكتشفت الشرطة بأن القاتل استعمل مسدس كاليبر عيار 0.35 في قتل ضحاياه , و ان جميع الضحايا قتلوا أثناء النوم , الأب و الأم قتلا برصاصتين لكل منهما أما الأبناء فقد قتلوا برصاصة واحدة و الغريب إن جميع الجثث كانت مسجاة و وجهها نحو الأسفل , كان أول الأشخاص الذين حققت معهم الشرطة هو رونالد ديفو الابن الذي ادعى انه غادر المنزل في الساعة السادسة من صباح اليوم السابق لاكتشاف الجريمة و انه قضى نهاره في العمل بمعرض السيارات الذي يملكه والده ثم توجه عصرا إلى شقة صديقته و أمضى معها بعض الوقت , و خلال اليوم قال رونالد انه اتصل بمنزل والديه عدة مرات من دون أن يرد احد لذلك شعر بالقلق فتوجه نحو المنزل عند الساعة السادسة مساءا و قد طرق الباب عدة مرات لكن أحدا لم يرد عليه لذلك تسلل الى داخل المنزل عبر النافذة و توجه الى غرفة والديه ليصدم برؤية جثتيهما فهرع مسرعا إلى البار ليطلب المساعدة , و عندما سألته الشرطة حول ما إذا كان يتهم شخصا ما باقتراف الجريمة ادعى رونالد بأنه يشك في رجل عصابات اسمه لويس فليني كان قد تشاجر معه سابقا و هدده بتصفية جميع أفراد عائلته.
في اليومين اللاحقين لاكتشاف الجريمة أخذت الشرطة تحقق مع جيران و أصدقاء العائلة و بدئت تتكشف بعض الحقائق المثيرة , لقد عرفت الشرطة بأن رونالد ديفو الأب كان رجلا متسلطا و سريع الغضب و إن ابنه رونالد الصغير كان أسوء منه في رداءة الطباع و الأخلاق و أن علاقة الأب و الابن غالبا ما كانت تشوبها الكثير من المشاكل و قد حدثت بينهما الكثير من المشاجرات العنيفة , و لكن رغم هذه العلاقة السيئة فأن رونالد الأب الذي كان ميسور الحال لم يكن يبخل على ابنه بالمال , كما عرفت الشرطة بأن رونالد الابن كان مدمنا على المخدرات و قد وصفه بعض أصدقاءه بأنه شخص عنيف و سريع الغضب و انه يتاجر أحيانا في بيع و شراء الأسلحة النارية , هذه المعلومات حول رونالد الابن أثارت شكوك الشرطة حوله خاصة و أن التحقيق اظهر بجلاء بان الشخص الذي نفذ الجريمة كان يعرف منزل عائلة ديفو جيدا و انه تنقل بين غرف الضحايا من دون أن يثير أي شكوك حوله , ثم اكتشفت الشرطة شيئا أخر زاد من شكوكها , فأثناء تفتيشها لغرفة رونالد الابن في منزل والديه وجد احد المحققين صندوقين خشبيين من النوعية التي تستعمل لحفظ المسدسات , كان احد الصندوقين يعود لمسدس من عيار كاليبر 0.35 و هي نفس ماركة السلاح الذي استعمل في تنفيذ الجريمة , ثم أخيرا جاء تقرير تشريح جثث الضحايا ليحول شكوك الشرطة إلى اتهام , فقد ذكر التقرير بأن أفراد عائلة ديفو تم قتلهم بين الساعة الثانية و الرابعة بعد منتصف الليلة التي سبقت اكتشاف جثثهم , أي أن رونالد الابن كان موجودا في المنزل ساعة حدوث الجريمة لأنه كان قد اخبر الشرطة بأنه غادر المنزل في الساعة السادسة من صباح ليلة الجريمة.
سرعان ما ألقت الشرطة القبض على رونالد ديفو الابن بتهمة قتل أفراد عائلته , في البداية أنكر جميع التهم الموجهة إليه و ادعى البراءة , لكن عندما حاصره رجال الشرطة بالأسئلة و بعد أن واجهوه بالتناقض الكبير في أقواله , أخفى رونالد ديفو الابن رأسه بين يديه ثم أردف قائلا بيأس : "لقد حدث كل شيء بسرعة , عندما بدئت لم استطع التوقف , لقد حدث كل شيء بسرعة" , ثم اعترف للشرطة عن الكيفية التي نفذ بها جريمته حيث زعم بأنه أطلق النار أولا على والده في مؤخرته و عندما قام فزعا و حاول مهاجمته عاجله بطلقة أخرى في رأسه و أثناء ذلك استيقظت والدته و أخذت تصرخ و تتوسل فعاجلها بطلقة في صدرها ثم أردفها بأخرى في رأسها , ثم انتقل إلى غرفة شقيقيه فأطلق طلقة واحدة على رأس كل منهما و أخيرا ذهب إلى غرفة شقيقتيه و قتلهما بنفس الطريقة , ثم نزل إلى الطابق السفلي و استحم و بعدها ترك المنزل و اخذ معه ملابسه الملطخة بالدماء و سلاح الجريمة من اجل إخفائهما.
في 14 تشرين الأول / أكتوبر عام 1975 بدئت محاكمة رونالد ديفو , و قد حاول فريق الدفاع إقناع هيئة المحلفين بأنه يعاني من الجنون و انه اقترف جريمته بدون وعي و إدراك , و زعم رونالد أثناء شهادته في المحكمة بأنه اقترف جريمته تحت تأثير صوت شيطاني استحوذ على تفكيره و كان يدوي في رأسه قائلا : "اقتل .. اقتل .. اقتل" , لكن حجة الجنون لم تقنع هيئة المحلفين الذين اجمعوا في قرارهم على أن رونالد ديفو الابن مذنب بقتل جميع أفراد عائلته و قد حكم عليه القاضي بالسجن لمدة 150 عاما بواقع 25 عام لكل جريمة على حدة.
رغم إدانة رونالد ديفو و سجنه إلا إن اغلب الناس لم يكونوا مقتنعين بروايته حول طريقة قتله لأفراد عائلته , و كذلك كان هناك العديد من رجال الشرطة ممن نظروا بعين الشك نحو حيثيات القضية التي أدين بموجبها رونالد في المحكمة , كانت المسألة المحيرة في نظر الكثيرين هي الكيفية التي استطاع رونالد ديفو بواسطتها من قتل ستة أشخاص بمفرده و باستعمال مسدس غير مزود بكاتم صوت , كيف لم يسمع احد صوت الطلقات ؟ كان المفروض أن يستيقظ بقية أفراد العائلة منذ الطلقة الأولى التي أطلقها رونالد نحو والده , و حتى على فرض أنهم لم يسمعوا الصوت في الغرف الأخرى , لكن كيف قام بقتل شقيقيه النائمين معا في غرفة واحدة من دون أن يستيقظ احدهما و نفس الأمر بالنسبة لشقيقتيه , العجيب بأنه لم تكن هناك آثار للمقاومة و ان جميع الجثث كانت مسجاة و وجهها نحو الأسفل , هل يعقل أن احدهم لم يرفع رأسه ليرى ماذا يجري , هل يعقل بأن لا يستيقظ أي احد منهم على صوت مسدس يطلق داخل غرفته ؟ هذه الأسئلة جعلت الكثيرين يصرون بأن رونالد ديفو الابن لم يقترف جريمته لوحده و أن هناك شخصا أو أشخاص آخرين ساعدوه في تنفيذها , و من الأمور الأخرى التي عجز العديد ممن اطلعوا على وقائع الجريمة من فهمها هي لماذا قام رونالد بقتل جميع أفراد أسرته , الجميع كان يعلم بأن علاقة رونالد ديفو الابن بوالده كانت سيئة و أنهما طالما تشاجرا معا لذلك لم يكن أمرا مستبعدا بأن يقوم الابن بقتل أبيه لكن لماذا قتل بقية أفراد العائلة ؟ ربما قتل والدته لأنها كانت في نفس الغرفة لكن ما الذي دفعه لقتل أشقائه و شقيقاته ؟ هذا هو اللغز الذي بقي بدون جواب حتى اليوم.
خلال السنوات التالية لأدانته جرت عدة مقابلات صحفية مع رونالد ديفو في سجنه و قد روى خلالها قصصا و روايات متناقضة لما حدث , زعم في احدها بأن والدته هي من أطلقت النار أولا على والده بسبب مشاجرة حدثت بينهما و انه قام تحت تأثير الغضب بقتلها و قتل بقية أفراد العائلة , و في رواية أخرى ادعى بأنه اقترف جريمته دفاعا عن النفس لأن عائلته كانت تريد قتله , و في مقابلة صحفية أجريت معه في الثمانينات زعم رونالد بأنه اقترف الجريمة بمساعدة أخته دوان و صديقين لم يكشف عن اسمهما , و في روايته هذه زعم رونالد بان علاقة دوان بوالدهم كانت سيئة لأنه كان يضيق عليها و يمنعها من الخروج مع صديقها لذلك تحمست معه من اجل قتله , و انه قام بمساعدة صديقيه بقتل والديه و قامت دوان بدون علمه بقتل شقيقيه و شقيقته لكي لا يشهدا ضدهما فيما بعد مما أثار غضبه و جعله يتشاجر معها في غرفتها و قام بضربها بقوة فوقعت على فراشها مغشيا عليها فقام بإطلاق النار على رأسها , الغريب أن تقرير مختبر الأدلة الجنائية اثبت بشكل لا يقبل اللبس وجود آثار للبارود على الملابس التي كانت دوان ترتديها ليلة مقتلها مما جعل بعض محققي الشرطة يرجحون صدق هذه الرواية إلا إن اعترافات و إدانة رونالد في المحكمة أغلقت الباب أمام المزيد من التحقيقات في القضية.
غموض جريمة عائلة ديفو لم يتوقف عند أسرار ما حدث في ليلة ارتكاب الجريمة بل تعداها الى منزل العائلة نفسه , فالعائلة التي اشترت المنزل في عام 1976 اعتقدت بشدة بأنه مسكون بالجن و ان أحداث و أمور غريبة تجري داخله و لم تلبث ان فرت منه و تركته خلال فترة لم تتجاوز الثمانية و العشرون يوما , و هناك أشخاص آخرين اعتقدوا بأن المنزل مسكون بشبح احد زعماء الهنود الحمر الذين مات و دفن بالقرب من البقعة التي يقوم عليها المنزل منذ زمن بعيد , و هناك قصص و روايات أخرى زعمت بعضها وجود علاقة جنسية محرمة بين رونالد و شقيقته دوان و أنهما قاما بقتل والديهما بسبب اكتشافهما لعلاقتهما و اعتراضهما الشديد على ذلك , و قد ساهمت الكتب و الأفلام السينمائية التي دارت حول جريمة عائلة ديفو في إضفاء المزيد من الغموض و الخيال على القضية , لكن رغم جميع ما قيل و كتب حول الجريمة يبدو ان أحدا باستثناء الله لن يعلم على وجه الدقة ماذا جرى في تلك الليلة المشؤمة.
ملاحظة : هذه القصة حقيقية و هناك الكثير من أفلام الرعب حولها و قد تحول منزل عائلة ديفو بمرور الزمن إلى إحدى أشهر إيقونات الرعب في العالم , لمزيد من المعلومات عن أحداث هذه القصة ما عليك سوى كتابة (The Amityville Horror ) أو (Ronald DeFeo ) في أي محرك بحث.

غيل دي ريز سفاح من القرون الوسطى

    و بطلها إلى أشهر سفاح في القرون الوسطى!‏ما اغرب الإنسان و ما أكثر تناقضاته و مفارقاته , تراه حينا يمثل دور المحب المشفق و هو يستبطن الكراهية , ‏و حينا تظنه غاية في المروءة و الشهامة ليفاجئك لاحقا بمدى خسته و نذالته , أو تراه يختبأ خلف قناع الدين و ‏الورع ليصل إلى غايات في منتهى الدناءة و الوضاعة , و بطل قصتنا لهذا اليوم اجتمعت فيه جميع النقائض , ‏فهو شاعر و موسيقي و فنان و مارشال فرنسا و بطلها الشجاع الذي حارب ببسالة من اجل تحريرها , و هو في ‏عين الوقت قاتل سفاح كان يعشق اغتصاب الأطفال و قتلهم و التمثيل بجثثهم بوحشية منقطعة النظير من اجل ‏إشباع نزوات روحه الشريرة المريضة.‏اراد استعادة ثروته عن طريق تقديم الاطفال كقرابين للجن و الشياطين

الى اليمين صورة لبقايا قلعة غيل دي ريز و الى اليسار احدى اللوحات التي تصوره
ولد غيل دي ريز (Gilles de Rais ) عام 1404 ميلادية في إحدى القلاع القديمة قرب مدينة نانت الفرنسية , و منذ نعومة أظافره تميز على أقرانه و أترابه بالذكاء و الوسامة , إضافة إلى نبالة المحتد و ثراء العائلة , لهذا أولاه والده عناية كبيرة فجلب له أفضل المعلمين و انفق في سبيل ذلك الكثير من الجهد و المال , فشب الفتى شاعرا يقرض الشعر بالفرنسية و اللاتينية بطلاقة يحسده عليها الكبار , و صار كاتبا بارعا أبدع في نسخ المخطوطات و زخرفتها , كما أحب الموسيقى و تعلم العزف على آلاتها , و فوق هذا كله , أبدى بسالة و شجاعة في تعلم الفروسية و فنون الحرب و القتال , و أمام كل هذه المواهب التي قلما اجتمعت في شخص واحد في ذلك الزمان توقع أساتذته أن يكون له شأنا كبيرا في فرنسا في قادم الأعوام , لكن الحياة و كما تعلم عزيزي القارئ قلما تكون كاملة و خالية من المنغصات , و قد عاجلت الصبي غيل بأول مصائبها في سن مبكرة , ففي عام 1415 توفى والداه فأنتقل مع أخاه الأصغر للعيش مع جده العجوز الذي لم يكترث كثيرا لمواهب الصبي الفذة و لكن اهتمامه كان موجها بالدرجة الأولى نحو المال و الثروة , لذلك اخذ يعد الخطط من اجل تزويج الصبي غيل بفتاة من عائلة ارستقراطية غنية لكي يزيد من ثروة العائلة , و بعد عدة محاولات فاشلة تكللت جهود الجد العجوز أخيرا بنجاح كبير عندما استطاع تزويج حفيده الشاب من فتاة غنية تدعى كاثرين دي ثوريز كان مقدرا لها أن ترث أمولا طائلة من عائلتها في المستقبل.
في شبابه انخرط غيل دي ريز في الحياة العسكرية مثل اغلب الشباب المتحدرين من العوائل النبيلة في ذلك الزمان , و قد ساهم عهده المضطرب و الأحداث الجسام التي عاصرها في إظهار شجاعته و براعته العسكرية , ففي تلك الفترة كان جزءا كبيرا من الأراضي الفرنسية محتلا من قبل الانجليز فيما يعرف بحرب المائة عام (1) , و قد شارك غيل دي ريز في تلك الحرب و اظهر بسالة و شجاعة كبيرة في القتال و خاض بعض المعارك المصيرية إلى جانب جان دراك ضد المحتلين الانجليز , و في عام 1429 تم اختياره مع ثلاثة فرسان نبلاء آخرين لجلب العلم الفرنسي القديم من إحدى الكنائس إلى حفلة تتويج شارلز السابع ملكا لفرنسا , و قد نجح غيل دي ريز و زملائه في مهمتهم فتم تعيينه برتبة مارشال و هي أعلى رتبة عسكرية فرنسية.
بعد وفاة جده عام 1432 ابتعد غيل عن الحياة العسكرية و عاد إلى قلعته ليمارس هواياته العديدة و التي كان المسرح احدها و أقربها إلى نفسه , إذ ألف مسرحية ضخمة تجاوز عدد شخصياتها الخمسمائة و انفق أموالا طائلة في إخراجها إذ لم يكتف غيل في إغداق الأموال على الممثلين و ملابسهم و الديكورات .. الخ و لكنه انفق أيضا مبلغا كبيرا على تقديم الطعام و الشراب المجاني لمشاهدي مسرحيته , و قد أدى هذا الإسراف و التبذير الغير عقلاني إلى ضياع اغلب ثروته مما أضطره إلى بيع قسما كبيرا من أراضيه من اجل الحصول على المزيد من المال كما استدان مبالغ أخرى من عدد من الأشخاص , و قد دفع هذا الإسراف عائلته إلى كتابة رسالة لملك فرنسا مطالبين بالحجر عليه قبل أن يضيع ثروة العائلة كلها , و قد استجاب الملك فأصدر إرادة ملكية منع بموجبها جميع رعاياه من المواطنين الفرنسيين من الدخول في أي معاملة تجارية مع غيل دي ريز , و أدى صدور هذه الإرادة الملكية إلى الإفلاس السريع  لغيل إذ سرعان ما تهافت عليه الدائنين مطالبيه برد أموالهم مما اضطره إلى مغادرة مدينة اورليانز و الالتجاء الى إحدى قلاعه القريبة من بلدة ماكيكول الفرنسية , وهناك تعرف إلى شخص غريب الأطوار يدعى فرانسيسكو بريلاتي تمكن من إقناعه بأنه يمتلك القدرة على إرجاع ثروته و أمواله عن طريق السحر و الشعوذة , و اخبره أن الأمر يتطلب قتل عدد من الأطفال لتقديمهم كقرابين بشرية إلى جني أو عفريت يدعى (بارون) , و هكذا بدئت أول الجرائم التي اقترفها غيل دي ريز و كان أول الضحايا صبي في الثانية عشر من العمر دخل إلى قلعة غيل و لم يره احد بعد ذلك أبدا.
لسنوات طويلة استمر غيل دي ريز في ممارسة جرائمه بمساعدة اثنان من خدمه احدهما يدعى هنريت و الثاني اسمه باتوه , و مع ازدياد عدد الضحايا ازدادت الأقاويل أيضا عن الأطفال الذين كانوا يتوجهون إلى قلعة غيل دي ريز , عادة من اجل التسول و طلب الطعام , و الذين كانوا يختفون و لا يعثر لهم على اثر , كان الضحايا من الجنسين مع أن غيل كان يفضل الصبيان , و رغم أن العديد من عوائل الأطفال المفقودين كانوا يتهامسون سرا حول علاقة غيل دي ريز باختفاء أطفالهم إلا أن أحدا منهم لم يجرؤ على توجيه الاتهام له بشكل صريح خوفا من سطوته و نفوذه و لانتمائه إلى الطبقة النبيلة التي كانت فوق القانون في تلك الأيام , لكن في عام 1440 وقعت حادثة أدت إلى تحول الهمس و الشائعات إلى اتهام علني , ففي تلك السنة تشاجر غيل دي ريز مع احد القساوسة و اعتدى عليه و هو الأمر الذي دفع الكنيسة , التي كانت هي السلطة العليا في أوربا يوم ذاك , إلى فتح تحقيق حول الإشاعات التي كانت تحوم حول غيل دي ريز و قد شجع هذا التحقيق الكنسي اباء الأطفال المفقودين إلى تقديم شكاويهم ضد غيل و اتهامه بشكل رسمي باختطاف أطفالهم , و توج هذا التحقيق بتمكن أسقف مدينة نانت من الحصول على موافقة دوق مقاطعة بريتني (2) في إلقاء القبض على غيل دي ريز و مساعديه و الزج بهم في السجن لغرض الحصول على اعترافاتهم , و في ذلك الزمان عزيزي القارئ , إي قبل أكثر من ستمائة عام , كان أسلوب التحقيق مع المجرمين في أوربا شبيها بالأساليب التي تتبعها اليوم بعض الحكومات العربية في التحقيق مع مواطنيها , أي بالاعتماد على أسلوب الشتم و الضرب و ممارسة شتى أنواع التعذيب الوحشي بحق المتهمين من اجل الحصول على اعتراف , و لأن غيل دي ريز كان يعلم ما ينتظره في غرفة التحقيق , لذلك قرر تفادي العذاب الأليم و الاعتراف بجميع جرائمه , و قد سببت اعترافاته صدمة و ذهولا حتى للجلادين الذين كانوا معتادين على قطع الأعناق البشرية , لقد كانت جرائمه وحشية و سادية إلى درجة أن قضاة المحكمة شطبوا قسما من اعترافاته لفظاعتها.
لقد اعترف غيل دي ريز بأنه و بمساعدة بعض خدمه كان يغري الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة و السادسة عشر على الدخول إلى القلعة , في البدء كانوا يلبسون الطفل المسكين ثياب نظيفة و جميلة لم يحلم في عمره بارتداء مثلها (جميع الضحايا كانوا أطفال فقراء) ثم يقيمون له حفلة كبيرة و يضعون أمامه ما لذ و طاب من المأكولات و كانوا يحرصون على أن يقدموا له مشروبات منبهة لكي لا يفقد وعيه في المرحلة الثانية من السهرة التي تبدأ بعد الوليمة حيث يصطحبون الطفل إلى غرفة منعزلة في أعلى القلعة , هناك كان الطفل المسكين يكتشف الوجه الحقيقي المرعب لخاطفيه , في البداية كانوا يخلعون عنه ملابسه ثم يربطوه بحبال متدلية من سقف الغرفة لكي لا يقاوم و لا يصرخ , بعدها يقوم غيل دي ريز بالاعتداء على الصبي (أحيانا الفتاة) بالاستمناء على بطنه أو فخذه و كانت هذه العملية الشاذة هي قمة اللذة و المتعة بالنسبة إليه , و بعد ان يفرغ من الاستمناء يقوم بفك الطفل المرعوب من الحبال و يقنعه بأنه كان يمزح معه حتى يتوقف عن البكاء , كانت هذه العملية , أي مفاجأة الأطفال هي من أكثر الأمور الممتعة بالنسبة إلى غيل فما أن يتوقف الطفل عن البكاء و يعتقد انه في أمان حتى يتم قتله بطريقة وحشية على يد غيل او احد مساعديه , كانوا أحيانا يحزون رقبته و أحيانا أخرى يقطعون يديه و رجليه و يتركوه لينزف حتى الموت , و بينما كان الطفل المسكين يحتضر كان غيل يتمتع بالجلوس على بطنه و التحديق إلى تعابير الألم و الخوف المرتسمة على وجهه , و بعد ان يموت الطفل كان غيل يتلذذ بفتح بطنه و إخراج أحشائه بيديه و أحيانا كان يقوم بقطع أعضائه التناسلية ليستمني بها و تستمر هذه العملية حتى تبرد الجثة تماما عندها يقوم مساعدوه بحرق جثة الطفل و ملابسه في الموقد حتى تتحول الى رماد.
في التاسعة صباحا من يوم 25 تشرين الأول / أكتوبر 1440 ترجل غيل دي ريز مع مساعديه هنريت و باتوه من عربة المحكومين بالموت في إحدى ساحات مدينة لا دي بيس الفرنسية حيث تقرر تنفيذ حكم الإعدام بهم , و قبل تنفيذ الحكم به ألقى غيل دي ريز خطبة مؤثرة بالحشود التي أتت لمشاهدة إعدامه , موجها كلامه بشكل خاص إلى أباء و أمهات ضحاياه مطالبا إياهم بمسامحته و طلب المغفرة له ثم ارتقى إلى منصة الإعدام حيث تم شنقه و إشعال النار تحت جثته لكنها سحبت من النار قبل احتراقها بسبب انتمائه الى الطبقة النبيلة أما مساعديه فقد شنقوا و أحرقت جثثهم و نثر رمادهم.
كان المارشال غيل دي ريز في سن السادسة و الثلاثين عند إعدامه و لم يكن له سوى ابنة واحدة اسمها ماري , أما ثروته فقد صادرها دوق بريتني و وزعها بين النبلاء في مقاطعته , و رغم أن اغلب المؤرخين و الباحثين يتفقون على ان غيل دي ريز كان مجرما و قاتلا يعاني من أمراض و اضطرابات نفسية خطيرة إلا إن هناك قلة ممن يعتقدون أن التهمة التي وجهت إليه كانت ملفقة من قبل الكنيسة لغرض مصادرة أراضيه لكن هذا الاعتقاد لا يصمد أمام حقيقة ان الكنيسة كانت تعلم جيدا بأنها لن تحصل على أي شيء من تركة غيل دي ريز لأن العرف و القانون في ذلك الزمان كان يقضي بتحويل أملاك النبلاء المجرمين إلى الملك أو إلى حاكم المقاطعة كما أن أوراق المحاكمة و شهادة عوائل الضحايا لازالت موجودة و موثقة , لذلك فالرأي الراجح هو ان غيل دي ريز كان يعاني من أمراض نفسية خطيرة , فمن ناحية كان نبيلا و فنانا و بطلا شجاعا و متدينا ورعا لأغلب فترات حياته و من ناحية أخرى كان قاتلا و مجرما ترك بصمة لا تنسى في بهو القتلة المتسلسلين.
في الختام ينبغي ان نذكر ان عدد ضحايا غيل دي ريز لا يعرف على وجه الدقة , لكن المؤرخين يعتقدون ان العدد الكلي يتراوح بين 100 – 800 ضحية اغلبهم من الصبيان قتلهم على مدى عشرة أعوام.
1 – حرب المائة عام (Hundred Years War) : هي حرب استمرت لأكثر من قرن (1337 – 1453) بين فرنسا و انكلترا , كان سبب نشوب هذه الحرب هو ادعاء ملوك انكلترا بأحقيتهم في اعتلاء العرش الفرنسي , و قد تمكن الانكليز في بداية الحرب من إلحاق الهزيمة بالفرنسيين و احتلوا أجزاء واسعة من التراب الفرنسي , و استمرت هذه الحروب لعقود طويلة تخللها فترات متقطعة من السلام , و أدى شعور الفرنسيين بالخزي و المهانة بسبب الاحتلال الانكليزي و إحساسهم بضعف و تخاذل ملوكهم إلى ظهور مقاومة فرنسية وطنية استلهمت قوتها من فتاة ريفية بسيطة تدعى "جان دارك" حاربت الانكليز ببسالة و انتصرت عليهم في عدة معارك حتى سقطت أسيرة عام 1430 فتمت محاكمتها بتهمة الإلحاد و ممارسة السحر و أحرقت حية عام 1431 و هي في سن التاسعة عشر فتحولت في نظر الشعب الفرنسي إلى شهيدة و قديسة.
2 – بريتني (Brittany) : هي مقاطعة تقع إلى الشمال الغربي من فرنسا كانت في السابق دوقية تابعة للعرش الفرنسي , و لعلك تلاحظ عزيزي القارئ التشابه بين اسم المقاطعة و كلمة "بريطانيا" و السبب في ذلك يعود إلى أن المجموعة العرقية التي تعيش في هذه المقاطعة و اسمها البريتون او البريطون (Breton) ترجع في جذورها إلى قبائل هاجرت من بريطانيا إلى الجزء الشمالي الغربي من فرنسا في القرن الرابع الميلادي , و للبريتون لغتهم الخاصة التي تتشابه مع لغة سكان ويلز و ايرلندا و الذين يرجعون بأصولهم إلى شعوب الكلت (Celts).

الخميس، 11 فبراير 2010

الراهب الشيطان راسبوتين

من اهم الاسباب التى جعلتنى اقدم هذه الشخصيه فى مقدمة موضوعى هو اهتمام البعض بهذا الرجل ويكون هذا الاهتمام بسبب حبهم له او انهم متصورين انه كان شخصية تاريخية بالرغم من كرهى انا لهذه الشخصية الااننى مرغم على تقديمها لانه من اكثر من فى العصر الحديث التى تحول الحديث عنهم الى اسطورة نبداراسبوتين (غريغوري راسبوتين) شخصية روسية أثارت الكثير من الجدل، ولعبت أدوارا ً هامة في الحياة السياسية لآخر قياصرة سلالة رامانوف، نيقولاي الثاني. ولد راسبوتن، ولقبه الحقيقي "نوفيخ"، في 29 يوليو عام 1871 م بقرية في سيبيريا تدعى بوكروفسكي. لم يعرف عن حياة راسبوتن المبكرة إلا القليل نظرا ً لبعد مسقط رأسه عن المناطق الحضرية وانعزاله وصعوبة الوصول إليه، لذا فان ما حفظ عن حياته في مسقط رأسه عبارة عن شذرات قليلة جاء معظمها على لسانه هو نفسه. يعتقد بعض الباحثين أن راسبوتن كان كاهنا ً، بينما يرى البعض الآخر بأنه ليس إلا ممثلا ً بارعا ً أتقن دور الكهانة وأقنع الكثيرين بأنه قديس مختار. عاش في شبابه المبكر زائرا ً للكنائس والأماكن المقدسة ماشيا ً على قدميه، حسب زعمه، ووصل في تجواله الى اليونان وبيت المقدس. بعد هذه الزيارات الدينية اعتبر نفسه قديسا ً مختارا ً وأعلن عن ذلك مؤكدا ً امتلاكه لقدرات خارقة تجلب الشفاء. انتشرت الشائعات عن هذا الكاهن في أنحاء روسيا، فسعى الناس إليه من أقاصي البلاد طلبا ً للبركة وللعلاج من مختلف الأمراض . لم يدخل راسبوتن أية مدرسة، وكان أميا ً ولا علم له بالتطبيب، إلا أنه لعب دوره بشكل متقن، وبالفعل استطاع أن يساعد من لجأ إليه، وكان موهوبا ً في القدرة على تهدئة المتوترين وإعطاء الأمل لمن كان يائسا ً. وصل راسبوتن الى عاصمة الإمبراطورية الروسية عام 1905 م، في وقت مناسب، إذ أن الكنيسة كانت في حاجة لأناس يثق بهم الشعب، وكان راسبوتن أفضل من يؤدي هذا الدور، بمظهره الفلاحي وبلهجته البسيطة وأعصابه المتينة وتأثيره الساحر. إلا أن أعداء راسبوتن قالوا إنه يستعمل الدين كستارة لأهدافه الخاصة ولروحه المتعطشة للمال وللسلطة وللنساء.
دعي راسبوتن للبلاط الإمبراطوري في عام 1907 م، أثناء إحدى نوبات مرض ولى العهد ألكسي. اشتداد حالة الطفل المرضية أجبرت العائلة الإمبراطورية على اللجوء لخدمات راسبوتن، الأمر الذي حاولت تفاديه خوفا ً من انتشار خبر المرض الوراثي وحدوث اضطرابات نتيجة لذلك. هذه الدعوة كانت حدثا ً هاما ً وفر أرضا ً خصبة لنشاط راسبوتن وأثرت مضاعفاته على مصيره وعلى مصير الإمبراطورية كلها، فقد وثقت به الإمبراطورة وبقدراته الخارقة ثقة عمياء، وحاولت إقناع زوجها بذلك. كانت الإمبراطورة( المريضة هي وإبنها) مقتنعة بأن المعجزة وحدها كفيلة بإنقاذ ابنها، وراسبوتن استغل هذا الشعور بأن أقنعها بأن حياة وحيدها مرهونة بقربه من القيصر ووجوده في القصر. الإمبراطورة كانت جاهزة للإيمان بأي شيء، لذلك لم ينجح راسبوتن بإقناعها بضرورته لإنقاذ ولي العهد فقط، بل إن الإمبراطورة أكثر من ذلك كانت تؤمن بأنه مخلص روسيا من أزماتها المستعصية، وأنه مبعوث إلهي لهذه المهمة. لم يرحب القيصر نيقولاي الثاني بتواجد راسبوتن الدائم بالقصر نظرا ً للإشاعات التي راجت عن سلوكه الشائن وغير اللائق، بالإضافة الى ما قيل عن استغلاله لنفوذ الإمبراطورة، في تقاضي رشاوى نقدية وعينية مقابل تقديم خدمات إدارية. كما قيل إنه كان سكيرا ً عربيدا ً، زرع الرعب في شوارع العاصمة. كل ذلك أضر بسمعة القيصر، خاصة ما دار من همس حول العلاقة الحميمة التي جمعت بين راسبوتن والإمبراطورة. تعاظم نفوذ راسبوتن بفضل رعاية الإمبراطورة وعجز القيصر عن إبعاده وصل الى درجة أنه أصبح يتدخل في تعيين الوزراء، وكانت قصاصة من راسبوتن مكتوبة بخط لا يكاد يُقرأ كفيلة بتسلم أي شخص لوزارة. مرت روسيا بفترة أزمات وتقلبات سياسية عاصفة فخلال فترة ستة عشر شهرا ً ابتداء من عام 1915 م تم تغيير أربعة رئيس وزراء، وخمسة وزراء للداخلية، وأربعة وزراء زراعة وثلاثة وزراء حربية. كان إصبع الاتهام على هذه الفوضى يتوجه على شخص واحد، اكتسب أعداء كثر هو راسبوتن.
اتسمت العلاقة بين راسبوتن والأسرة الإمبراطورية الروسية الأخيرة بالعمق والتقدير الأعمى حد التقديس، فقد قالت عنه الإمبراطورة: "أنا أحب الشعب. ها هو راسبوتن، فعلا ً من الشعب!". بينما اعتقد الإمبراطور أن راسبوتن " رجل طيب، بسيط، روسي متدين!" من الناحية الأخرى الايجابية، يقال إن راسبوتن حاول منع اشتراك روسيا في الحرب العالمية الأولى، أو على الأقل تأخير دخولها للحرب متنبأ بأشد العواقب في حالة انغماسها فيها. وأنه كتب مرارا ً رسائل للقيصر بهذا الخصوص، إلا أن محاولاته لم تفلح. بل إن البعض يؤكد أن راسبوتن تنبأ بالثورة وحاول تحذير القيصر وحثه على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفاديها، إلا أن نصائحه لم يُعمل بها، وذهبت أدراج الريح مثلها مثل الإمبراطورية نفسها!. كتب راسبوتن في ديسمبر عام 1916 م رسالة حررها محامي وأرسلت للإمبراطورة، تضمنت ثلاثة احتمالات لنبوءة واحدة :" أكتب لك وأترك خلفي هذه الرسالة في بطرسبورغ ... أحس بأني سأفارق الحياة قبل الأول من يناير (1917 م) ... إذا قتلني قاتل بسيط وبالأخص إذا كان أخا ً روسيا ً، فيمكنك يا قيصر روسيا أن لا تخاف أي شيء على أولادك، فهم سوف يحكمون روسيا مئات السنين الأخرى .. أما إذا كان قاتلي من الأعيان فالبلد سيدخل في فتنة قاسية...أما إذا كان قاتلي من عائلة رامانوف فلا أحد من عائلتك، لا أحد من أولادك وأقربائك سيبقى على قيد الحياة، لن تمضي سنتان حتى يقتلهم الشعب الروسي...." أصبح راسبوتن، رمزا ً للتهتك والشر حتى قبل مقتله. تبارى الكتاّب فيما بعد في نسج الخيالات عنه كانعكاس لمفارقات اجتمعت في تاريخ مفصلي، دفع إمبراطورية تلفظ أنفاسها الأخيرة بنظامها الإقطاعي البالي، للجوء لكاهن أمي من عامة الشعب بعدما فقدت أية قدرة على التغيير والإصلاح. لم يفلح الكاهن في تغيير مصير الإمبراطورية المحتوم، إلا أنه ما يزال حتى اليوم يعبر عن التوق الإنساني للمعجزة وللنبوءة، يقدم تفسيرا ً يضفي الغموض على عالم يفقد في كل يوم سحر المجهول فيه. والجزء الاكثر غرابه فى حياته عند موته كيف تمّت تفاصيل اغتيال راسبوتين؟ الذين قاموا بالاغتيال هم الأمير الروسي Félix Youssoupoff
و شارك في المؤامرة و الجريمة بعض مؤيّدي الأمير يوسوبوف .. من بينهم : - القائد العسكري Vladimir Pourichkevitch - و Duc Dimitri .. أحد أفراد عائلة الامبراطور Nicolas II - و الطبيب الشخصي للأمير يوسوبوف .. الدكتور Lazovert
تفاصيل الاغتيال في التاريخ المحدد للجريمة ..16/12/1916 .. جاء يوسوبوف إلى منزل راسبوتين لمرافقته لمكان الجريمة التي تنتظره .. و كان يوسوبوف يخشى في داخله من تنبؤ راسبوتين بما سيحدث له و من ثمّ رفضه في اللحظة الأخيرة لهذه المقابلة .. .. ولكنّ رغبة راسبوتين بلقاء الزوجة الجميلة كانت أكبر من هواجسه بأي شيء آخر .. و مع ذلك .. تجدر الإشارة إلى ما صرّح به راسبوتين ليوسوبوف آنذاك .. بأنّ أحد المقرّبين إليه .. Protopopov .. كان قد حذّره من الخروج من منزله في نفس تلك الليلة .. مؤكّداً له أنّ ثمة أشخاص يتهيّؤون لاغتياله .. و لكن راسبوتين أجاب قائلاً : " عبثاً ستكون محاولاتهم .. فلن يفلحون ".
بالرغم من هذا التحذير الذي لم يكن خاطئاً .. أصرّ راسبوتين على الذهاب إلى ذلك الموعد و الارتماء بين أنياب الغدر.
في الساعة الثانية عشر ليلاً .. وصل يوسوبوف إلى منزله برفقة راسبوتين .. و أعلن له أن زوجته تستقبل حالياً بعض الأصدقاء في الطابق العلوي .. و أنه سيتمّ اللقاء بينهما حالما تودّع هؤلاء الأصدقاء ... و بانتظار لحظة اللقاء .. اقترح يوسوبوف على راسبوتين التصبّر بتذوّق المشروب و الحلويات التي كانت أمامه .. لكنّ راسبوتين رفض في البداية لعدم قابليته للشرب أو الأكل في تلك اللحظات .. و هنا بدأ القلق باجتياح نفس يوسوبوف .. و حاول البحث في داخله عن طريقة لدفع راسبوتين للشرب و الأكل .. كان الحوار يدور بينهما في مجالات عديدة من الحياة و الذكريات الماجنة .. و اللقاءات المتعددة مع شخصيات مهمة في الامبراطورية الروسية .. و لكن هاجس يوسوبوف الأكبر .. كان ذلك التحذير الذي أخبره به راسبوتين عن مؤامرة اغتياله .. و الذي كان قد تلقاه من صديقه Protopopov .. و لم يتمكّن يوسوبوف من منع نفسه عن سؤال راسبوتين عن سبب تخوّف و تكهّن ذاك الكاهن بهذا الشيء .. أجابه راسبوتين بهدوء لا يشوبه أيّ شك .. بأنّه من الطبيعي أن يكرهه البعض و يخطط للتخلص منه .. فهو يعلم أنّ بعض المقرّبين من العائلة الامبراطورية و السلطة الروسية .. لم يستسيغوا أن يكون راسبوتين .. ذاك الفلاح القروي الأمّي الماجن القذر .. من أقرب و أهمّ الشخصيات للامبراطورة و زوجها .. و أن هؤلاء يحمّلونه مسؤولية تدهور الوضع السياسي الروسي خلال الحرب الالمانية الروسية .. و أضاف راسبوتين : " فلتعلم يا صديقي يوسوبوف .. بأنني لا أخشى هؤلاء الأغبياء .. لأنني محميّ بقدرة إلهية .. و كلّ من تراوده نفسه بإيذائي أو المسّ من وجودي .. سيلقى أقبح العقوبات و سيصاب بأسوأ المحن ". لم يكن تأثير هذا الكلام على يوسوبوف سوى زيادة حقده على راسبوتين و تثبيت إرادته في التخلص منه اليوم بالتحديد مهما كلفه ذلك. فجأة .. و دون أن يتوقع يوسوبوف .. طلب منه راسبوتين أن يصبّ له فنجاناً من الشاي الساخن .. و لم ينتظر يوسوبوف أن ينهي راسبوتين طلبه .. حتى كان الشاي أمامه .. مستخدماً بالطبع أحد الفناجين التي كان الطبيب Lazovert قد وضع بها مسبقاً كمية كافية من السم لقتل عشرة رجال خلال دقيقة واحدة. كم كانتا دهشة و مفاجأة يوسوبوف بعدما مضى أكثر من نصف ساعة على آخر رشفة في فم راسبوتين و هو مازال في تمام قدراته و وعيه و صلابته .. لم يتردّد يوسوبوف بتشجيع راسبوتين على تذوق بعض الحلويات التي كانت أمامه .. و التي هي الأخرى تحتوي على كمية هائلة من السم .. و لكن راسبوتين أشار ليوسوبوف بأنه يرغب قبل الحلويات بتذوق نبيذ ال ماديرmadère المعتق أمامه .. فكانت هنا فرصة أخرى من السماء قد هبطت على يوسوبوف .. و بالطبع .. سكب له النبيذ في إحدى الكؤوس التي تحتوي مسبقاً أيضاً على سم السيانور .. و بعدما أفرغ راسبوتين الكأس دفعة واحدة في معدته .. كان العرق يتصبب من جبين يوسوبوف لرؤيته أن راسبوتين ما زال بحيويته و نشاطه كما لو لم يتجرّع سوى الماء .. فما كان من يوسوبوف إلاّ أن سكب ذاك النبيذ الفاخر في كأس أخرى تحتوي على السيانور .. و بعد دقائق فقط .. بدأ راسبوتين بإظهار بعض الضيق في التنفس و الكلام .. لكنه طلب تذوق قطعة من الحلوى لإنعاشه بعد هذين الكأسين من النبيذ .. فلم يكن يوسوبوف ينتظر أكثر من ذلك .. لكنّ خوفه و توتره لم يلبثا أن تملّكا به بعد انتهاء راسبوتين من التهام الحلوى و هو مازال يواصل الحديث و يتأمل آلة جيتار متكئة أمامه على مقعد في الصالة .. و إذ به يطلب من يوسوبوف أن يعزف و يغني له أغنية مرحة على ذاك الجيتار ..
لم تكن أعصاب يوسوبوف تساعده على عزف لحن مرح طروب .. و لكن .. و بعد إلحاح من راسبوتين .. بدأ يوسوبوف بأغنية حزينة شجية .. و خلال ذلك .. كانت ملامح راسبوتين تتغير ببطء إلى تشنجات في الوجه و ارتعاش في الجسد .. لكنه ما زال يستمع و يدندن مع الأغنية.
أنهى يوسوبوف عزفه و غناءه .. و كانت الساعة تشير للثانية صباحاً .. و بدأ يفقد صبره و أمله بموت راسبوتين بهذ السمّ القاتل..
لم يبق أمام يوسوبوف سوى اللجوء لآخر حلّ أمامه .. إطلاق الرصاص على راسبوتين و إنهاء هذه الساعات الطويلة من الانتظار و الخوف .. و بما أن مسدّسه كان قد تركه في الطابق العلوي مع شركائه .. استأذن من راسبوتين بحجة قلقه على تأخر زوجته في التخلص من ضيوفها .. و صعد للطابق العلوي مرتعباً ليخبر شركاءه الذين بدؤوا بنفاذ الصبر أيضاً .. بأن راسبوتين ما زال على قيد الحياة رغم الكمية الهائلة من السم الذي ملأ به معدته .. عاد يوسوبوف للصالة التي ينتظر بها راسبوتين .. ليتفاجأ به أمام منبر يتأمل ما عليه من قطع ذهبية و كريستالية زجاجية مصفوفة بعناية و أناقة على المنبر .. اقترب منه و مسدسه خلف ظهره .. و طلب منه أن يحمل بيده صليباً من الزجاج الكريستالي .. و الذي كان يتوسط تلك المجموعة من القطع الجميلة النادرة .. تناوله راسبوتين بهدوء و خشوع .. و طلب منه يوسوبوف أن يصلي على روحه التي ستغادره الآن .. و بنفس الوقت .. وجّه يوسوبوف طلقة رصاص مباشرة اخترقت صدر راسبوتين باتجاه القلب. تهاوى جسد راسبوتين على الأرض ترافقه صرخة اخترقت أجواء المنزل .. سارع شركاء الطابق العلوي لملاقاة يوسوبوف في صالة القبو .. اقترب الطبيب من الجسد الممدد الملطخ بالدماء .. و أعلن بصوت مرتجّ مليء بالسعادة .. بأنّ راسبوتين الآن جثة بلا روح. صعد يوسوبوف و الشركاء للطابق العلوي لاسترداد أنفاسهم و هدوئهم .. و لتحضير الخطوة التالية من المخطط الشنيع .. و لكن .. ثمة شعور غريب داخل يوسوبوف يدفعه للعودة ثانية للصالة للتأكد من موت راسبوتين .. فيعود .. كان الجسد الشيطاني ممدداً على الأرض دون حراك .. اقترب منه يوسوبوف .. و تمعّن بذاك الوجه المشنج الملطخ بالدماء .. و بالرغوة المتسربة من فمه .. و التي أحدثها السمّ الذي تجرّعه قبل ساعات .. في لحظة تهيؤ يوسوبوف لمغادرة الجسد مطمئناً .. رفرف راسبوتين بعينه اليسرى رفة خفيفة .. ارتعب يوسوبوف مذهولاً .. و لم يصدق عينيه .. اقترب بوجهه من وجه راسبوتين للتأكد مما رآه .. و إذا براسبوتين يفتح عينيه الإثنتين المكتظتين بالغضب و الألم و الحقد .. و تشبث برقبة يوسوبوف ليقف من جديد على ساقيه كماردٍ مهيّج بالوحشية و العنف اللاطبيعي .. بقدرة عجيبة .. تمكّن يوسوبوف من تحرير كتفيه من يديّ راسبوتين الحديدية .. دافعاً به إلى الخلف ليسقط ثانية جثة هامدة على الأرض. توجّه يوسوبوف للطابق العلوي .. صارخاً بصوته المرتعب .. معلناً أن راسبوتين ما زال على قيد الحياة .. تمكن من الوصول لمكتبه .. حيث وقع نظره على عصاة من الكاوتشوك القاسي المخصصة للقتال في المشاحنات العسكرية .. تناولها بجنون القاتل .. وعادوا جميعهم للصالة التي تخمد فيها جثة راسبوتين. ياللصاعقة ... لم يكن هناك جثة .. كانت هناك آثار دماء تتجه نحو الباب المؤدي للخارج .. و الباب مفتوح على مصراعيه .. و جسدٌ يترنّح نحو باب الحديقة في ظلام لا يشيبه سوى بياض الثلج في الحديقة .. سارع Pourichkevitch باللحاق براسبوتين و أطلق عليه رصاصتين .. الآولى اخترقت رقبته و الأخرى تمكّنت في رأسه سقط ككومة قش على الثلج المتراكم على الأرض و كان الآخرون قد لحقوا به أيضاً و الجنون يقود خطاهم جميعاً. تمّ نقل جثة راسبوتين لداخل المنزل ريثما تتم التحضيرات للتخلص منها بأسرع وقت .. غلّفوه بغطاء سميك بعد أن أوثقوا يديه و رجليه .. و بينما يوسوبوف يتأمل مذهولاً جثة المارد الذي قاوم الموت بقدرة غير بشرية .. و إذ به ينتابه نوع من الجنون المدفوع بالحقد و الكراهية و النقمة على هذا الشيطان .. فانهار عليه ضرباً بالعصاة الكاوتشوكية التي كان قد أخذها من مكتبه تتالت الضربات بعنف و وحشية لا مثيل لهما حتى فقد يوسوبوف وعيه من الإرهاق و التشنج و الغيظ و عندما عاد لوعيه .. اقترح عليه شركاءه بتغيير الخطوة الأخيرة للتخلص من الجثة بأسرع ما كانوا قد خططوا له في البداية .. و ذلك بإلقائها مباشرة في النهر الذي اتفقوا عليه .. و الانتهاء من هذا العبء الذي بدأ يزعزع أعصابهم جميعاً .. وافق يوسوبوف على الاقتراح .. و تمّت الخطوة الأخيرة بإلقاء جثة راسبوتين في نهر Neva.

و هكذا .... كانت نهاية راسبوتين نهاية من الصعب أن يصدّقها العقل و لكنّها انتهت كما تنبّأها راسبوتين بقوله : " سأموت موتاً شنيعاً بعد عذابٍ شديد .. و بعد موتي .. لن يكون لجسدي الراحة و ستتجرّدين يا Alexandra من الملكية على روسيا و أنتَ و إبنك ستُغتالون .. و كذلك كلّ العائلة الملكية سيعبر روسيا بعد ذلك طوفان رهيب و ستقع بين يديّ الشيطان ". - مات راسبوتين موتاً شنيعاً بتاريخ 16/12/1916 - جُرّدت الملكة Alexandra و عائلتها من الحكم الملكي بتاريخ 15/03/1917 - تمّ اغتيال العائلة الملكية بأكملها بتاريخ 16/07/1917 - اندلعت الثورة الروسية بأشدّ عناصرها بقيادة "لينين" .. و كان ذلك أوّل منعطف أساسي في تاريخ المملكة الروسية.تجدر الإشارة أخيراً .. إلى أنّ التشريح الطبي لجثة راسبوتين بعد العثور عليها في اليوم الثالث من اغتياله .. أثبت و أكّدَ بأنه لم يمت من السم و لا من الطلقات الثلاث التي اخترقت قلبه و نخاعه و عنقه .. و إنما غرقاً في مياه النهر الجليدية.